افتتحت مساء الأربعاء في طنجة الدورة السابعة عشرة لمنتدى “ميدايز”، بمشاركة قادة دول ومسؤولين وخبراء، في نسخة تركز على “الانقسامات والاستقطابات” العالمية وتحديات دول الجنوب، وسط دعوات لتعزيز التعاون “جنوب-جنوب”.

وانطلقت أعمال المنتدى المستمر حتى 29 تشرين الثاني/نوفمبر تحت شعار “الانقسامات والاستقطابات: إعادة ابتكار المعادلة العالمية”، حيث من المقرر عقد نحو خمسين جلسة تتناول قضايا الأمن والتنمية والطاقة والتحول الرقمي وموقع إفريقيا في النظام الدولي.
وقال الرئيس المؤسس للمنتدى إبراهيم الفاسي الفهري خلال الافتتاح إن السياق الدولي يتجه نحو “انقسامات سياسية واقتصادية واجتماعية حادة”، معتبراً أن المغرب يبرز حالياً كـ”قوة توازن” في الجنوب العالمي بفضل رؤية قائمة على السيادة والتضامن.

وتطرق الفاسي الفهري إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر نهاية تشرين الأول/أكتوبر بخصوص الصحراء الغربية، معتبراً أنه “أنهى نصف قرن من الغموض” وكرس مبادرة الحكم الذاتي المغربية بصفتها الحل “الوحيد الجاد والواقعي”.
وفي كلمات لضيوف الشرف، نوه الرئيس الغامبي أداما بارو بإعادة صياغة المغرب للتعاون بين دول الجنوب عبر اتفاقيات ملموسة، فيما دعا الرئيس الليبيري جوزيف بواكاي القارة الإفريقية إلى “تأكيد مكانتها باعتبارها صانعة لمصيرها” في عالم سريع التحول.
ومن جانبه، اقترح رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري سلسلة مبادرات، أبرزها إنشاء “تحالف إفريقي أطلسي للأمن البحري” وممر تجاري يربط شرق إفريقيا بالمغرب، إضافة إلى منصة للذكاء الاصطناعي خاصة بدول الجنوب.
وشهد حفل الافتتاح منح “الجائزة الكبرى لميدايز 2025” لرئيسي غامبيا وليبيريا، بينما منحت “جائزة خاصة” للصومال تقديراً لدورها الإقليمي، تسلمها رئيس وزرائها.
وعلى هامش الافتتاح، ناقش مشاركون في ندوة حول البنى التحتية الإفريقية سبل سد العجز في التمويل المقدر بنحو 130 مليار دولار سنوياً، مشددين على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ومستشهدين بمحطة “نور ورزازات” للطاقة الشمسية كنموذج ناجح.
وفي الشق التكنولوجي، أكدت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي أمل الفلاح السغروشني أن الرباط جعلت من السيادة التكنولوجية “أولوية استراتيجية” لمواكبة الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي، مستعرضة برنامج “المغرب الرقمي 2030”.
ويعتبر منتدى “ميدايز” الذي تأسس عام 2008، منصة سنوية تجمع صناع القرار والفاعلين الاقتصاديين لبحث الرهانات الجيوسياسية والاقتصادية التي تواجه دول الجنوب.

