أفادت مصادر مطلعة أن المديرية العامة للضرائب في المغرب باشرت تحركات رقابية واسعة تستهدف عددا من صناع المحتوى والمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما كشفت عمليات تدقيق أولية عن مداخيل مهمة يحققها بعضهم من أنشطة الاعلان الرقمي والتسويق عبر الانترنت دون التصريح بها ضريبيا.
وذكرت المصادر أن مصالح المراقبة المركزية وجهت تعليمات إلى الفرق الجهوية والاقليمية للشروع في اشعار عشرات المؤثرين بضرورة تسوية وضعيتهم الجبائية، مع مطالبتهم بتوضيح مصادر مداخيلهم المرتبطة بخدمات الترويج الرقمي وعقود الاشهار التي يبرمونها مع شركات ومؤسسات تجارية.
وجاءت هذه الخطوة بعد رصد معاملات مالية مرتبطة بأنشطة تسويقية عبر الانترنت ظهرت ضمن التصريحات الضريبية لعدد من الشركات المتعاقدة مع هؤلاء المؤثرين، حيث جرى تسجيلها ضمن خانة النفقات والتكاليف المرتبطة بالحملات الاعلانية.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد اعتمدت فرق المراقبة الضريبية في تحرياتها على معطيات رقمية دقيقة وفرتها مصالح متخصصة في تتبع الانشطة الرقمية وتحليل البيانات المالية، ما مكنها من تحديد هوية عدد من المؤثرين والمتعاقدين معهم، فضلا عن تقدير حجم العمليات التجارية التي تتم عبر المنصات الاجتماعية.
وأظهرت نتائج التدقيق الاولية أن بعض صناع المحتوى يحققون عائدات شهرية مرتفعة من الاعلانات والشراكات التجارية، تجاوزت لدى بعضهم سقف 100 الف درهم شهريا، اي ما يعادل نحو مليون و200 الف درهم سنويا، وهو مستوى من الدخل يخضع لاقتطاع ضريبي قد يصل الى 38 في المائة وفق القوانين الجبائية المعمول بها.
كما كشفت التحقيقات عن عدم تصريح عدد من المؤثرين بمداخيل حصلوا عليها عبر تحويلات مالية او حوالات بريدية، في حين برر بعضهم ذلك بجهله بالمساطر القانونية الخاصة بالتصريح الضريبي للانشطة الرقمية.
وتشير المعطيات المتوفرة الى ان هذه الفئة من الملزمين تنقسم الى قسمين؛ فئة تعتقد انها غير معنية بالتصريح الضريبي بسبب طبيعة نشاطها الرقمي، وفئة اخرى تتعمد تفادي اداء واجباتها الجبائية رغم تحقيقها مداخيل مهمة.
ووفق التقديرات الاولية، قد تشمل عمليات تسوية الوضعية الجبائية مداخيل تقارب 52 مليون درهم مرتبطة بالسنوات الاربع الماضية، مع احتمال ارتفاع هذا الرقم بالنظر الى حجم المتابعات الرقمية وعدد المشاهدات التي تحققها حسابات بعض المؤثرين.
وفي هذا السياق، شرعت مصالح الضرائب في توعية عدد من صناع المحتوى بضرورة الامتثال للقوانين الجبائية، محذرة من ممارسة الانشطة التجارية دون فوترة او تصريح قانوني، لما قد يترتب عن ذلك من غرامات مالية وعقوبات زجرية.
كما ادى التدقيق في هذه المعاملات الى فتح مساطر مراجعة ضريبية في حق بعض الشركات التي تتعامل مع المؤثرين، خاصة تلك التي اعتادت التصريح بعجز مالي خلال السنوات الماضية.
وتندرج هذه التحركات في اطار تفعيل مقتضيات واردة ضمن القانون المالي الاخير، والتي تشمل ما يعرف بفئة “الدخول والمكاسب الاخرى”، وهي المداخيل الناتجة عن انشطة تهدف الى تحقيق الربح ولا تدخل ضمن التصنيفات التقليدية للدخل، وهو ما شمل ارباح صناعة المحتوى الرقمي التي شهدت نموا ملحوظا في السنوات الاخيرة، خصوصا مع توسع الاعلانات المدفوعة وعقود الاشهار عبر المنصات الاجتماعية.

