لم تمنح القذائف التي أطلقتها ميليشيات جبهة البوليساريو على مدينة السمارة المغرب مادة إضافية لإدانة خصمه الانفصالي فحسب، بل دفعت الجبهة خطوة أقرب نحو تصنيفها “منظمة إرهابية” في أروقة واشنطن.
فالهجوم الأخير ترافق مع تحرك ملف الجبهة داخل المؤسسات الأميركية على خلفية اتهامات بصلاتها بإيران وحزب الله، لتضيف واقعة السمارة معطى ميدانياً حديثاً تبنته الجبهة بشكل علني.
وقد أخرج هذا التطور وصف الجبهة بـ”الإرهاب” من دائرة الاتهام السياسي إلى بيانات رسمية لدول حليفة.
ففي 8 ماي الجاري، دانت الإمارات “بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الذي استهدف مدينة السمارة المغربية”.
وفي اليوم التالي، أكدت وزارة الخارجية الأردنية بدورها رفضها للهجوم الذي وصفته كذلك بـ”الإرهابي”.
من جهته، كتب وزير الدفاع البريطاني الأسبق ليام فوكس معلقاً: “أدين هذه الهجمات الإرهابية من جبهة البوليساريو، التي تزعزع استقرار المنطقة بشدة”.
وفي سياق متصل، تجاوزت العواصم الغربية دعوات التهدئة العامة لتسند المسؤولية المباشرة للجبهة. إذ قالت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة: “ندين الهجمات التي شنتها جبهة البوليساريو في السمارة”، معتبرة أن هذا العنف “يهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم المحرز نحو السلام”. كما دانت فرنسا والسفارة التشيكية في الرباط الهجوم الذي تبنته الجبهة صراحة.
وتتجاوز قذائف السمارة أثرها العسكري المحدود لتصل ارتداداتها إلى واشنطن بالتزامن مع حراك تشريعي.
ففي 13 مارس الماضي، قدم أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون تيد كروز، وتوم كوتن، وريك سكوت، مشروع قانون لتصنيف الجبهة منظمة إرهابية لعام 2026.
وصرح كروز في هذا السياق أن “النظام الإيراني يحاول تحويل جبهة البوليساريو إلى حوثيي غرب أفريقيا”.
فيما قال كوتن إن “جبهة البوليساريو منظمة إرهابية تدعم إيران وحزب الله علنا، وتصنيف هؤلاء الإرهابيين كما هم تأخر كثيرا”، ليضيف سكوت مؤكدا أن “الولايات المتحدة لا تتفاوض مع الإرهابيين”.
ولا يعد هذا الاستهداف الأول من نوعه في المنطقة، حيث سبق للأمين العام للأمم المتحدة أن وثق في تقريره الصادر في شتنبر 2025 سقوط أربع قذائف قرب موقع لبعثة “المينورسو” في السمارة أواخر يونيو من نفس العام.
ويجعل تكرار اسم السمارة في التقارير الأممية، ثم في بيانات الإدانة الأخيرة، من تسويق هذه الحوادث كوقائع معزولة أمراً بالغ الصعوبة.
وبهذا التطور، تضع البوليساريو مساعيها للتموقع كـ”طرف سياسي” في النزاع أمام اختبار معقد؛ فاقتراب التوصيف الدولي من مصطلح “الإرهاب” واقترانه بتبني قصف قرب التجمعات المدنية، يجعل الطريق نحو إدراجها ضمن اللوائح الأمنية الأميركية أقصر من ذي قبل.

