أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن خطة لدمج ثلاثة بنوك إسلامية حكومية في كيان مصرفي واحد، في خطوة تستهدف تعزيز حضور التمويل التشاركي داخل المنظومة المالية التركية وتوسيع مساهمته في الاقتصاد الوطني.
وقال أردوغان، خلال افتتاح أعمال المؤتمر العالمي الثالث للاقتصاد الإسلامي المنعقد في إسطنبول، إن دمج بنوك “زراعة كاتيليم” و”وقف كاتيليم” و”هالك كاتيليم” من شأنه أن يمنح القطاع دفعة جديدة ويعزز قدرته التنافسية، مؤكدا أن هذه الخطوة ستفتح مرحلة جديدة أمام الصيرفة الإسلامية في البلاد.
وأضاف الرئيس التركي أن السلطات تعتزم كذلك طرح أسهم بنك “إملاك كاتيليم” للاكتتاب العام لأول مرة، بما يتيح للمواطنين المساهمة بشكل مباشر في مسار التنمية الاقتصادية والاستفادة من فرص الاستثمار المتاحة.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت يواصل فيه قطاع التمويل التشاركي توسيع حضوره داخل السوق التركية. وتشير بيانات البنك المركزي التركي إلى أن البنوك الإسلامية وفرت نحو 7.4 في المئة من إجمالي القروض التجارية خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بنحو نصف هذه النسبة قبل عشر سنوات.
كما ارتفعت حصة أصول المصارف الإسلامية إلى ما يقارب 9.5 في المئة من إجمالي الأصول المصرفية في تركيا، مقابل 4.9 في المئة عام 2016، ما يعكس النمو المتواصل لهذا القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وأكد أردوغان أن التمويل التشاركي يمثل نموذجا اقتصاديا أكثر عدالة وأمنا، معتبرا أنه لا يقتصر على خدمة المجتمعات الإسلامية فحسب، بل يقدم بديلا يمكن أن تستفيد منه مختلف الاقتصادات حول العالم.
وفي سياق متصل، أشار الرئيس التركي إلى أن الشركات المدرجة ضمن مؤشر التمويل بالمشاركة أصبحت تمثل 36 في المئة من إجمالي القيمة السوقية للشركات المتداولة في بورصة إسطنبول خلال الربع الأول من العام الجاري، وهو ما يعكس اتساع قاعدة هذا النشاط المالي داخل الاقتصاد التركي.
وتطرق أردوغان إلى التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي، محذرا من تنامي مستويات الديون الدولية وما تثيره من مخاوف بشأن الاستقرار المالي مستقبلا. واعتبر أن تجنب الأزمات الاقتصادية المتكررة يتطلب الانتقال إلى نموذج مالي يرتكز على العدالة والأخلاق والإنتاج والتوزيع المتوازن للثروات.
وجدد انتقاده للأنظمة المالية القائمة على أسعار الفائدة، مؤكدا أن الاقتصاد القائم على مبادئ التمويل الإسلامي قادر على تحقيق التنمية بصورة أكثر استدامة. كما لفت إلى أن التوترات والصراعات المتواصلة في الشرق الأوسط تترك انعكاسات سلبية لا تقتصر على دول المنطقة، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
وتسعى تركيا خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز موقعها كمركز إقليمي للتمويل الإسلامي، عبر توسيع أنشطة المصارف التشاركية وتطوير الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تنويع مصادر التمويل وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والدولية.


