تتجه المملكة المغربية إلى تعزيز مكانتها كمنصة لوجستية رئيسية بين أوروبا وإفريقيا، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها سلاسل التوريد العالمية والتغيرات التي فرضتها الاضطرابات الجيوسياسية على حركة التجارة الدولية.
ويبرز هذا التوجه من خلال توسيع المجموعة الألمانية المتخصصة في الخدمات اللوجستية والنقل السريع DHL حضورها بالمغرب، حيث أصبحت منشآتها في ميناء طنجة المتوسط أحد المراكز المحورية لتدبير التدفقات التجارية الموجهة نحو الأسواق الإفريقية، بعد سنوات من اعتماد الشركة على قواعد تشغيلية في شبه الجزيرة الإيبيرية.
ويعكس هذا التحول المكانة المتنامية التي بات يحتلها المغرب داخل منظومة النقل والتوزيع الدولية، مستفيدا من موقعه الجغرافي الاستراتيجي والبنيات التحتية الحديثة التي تضم موانئ ومناطق صناعية ولوجستية متطورة، فضلا عن شبكة نقل متكاملة تربط المملكة بمختلف الوجهات الأوروبية والإفريقية.
وبدأت ملامح هذا التوجه منذ أواخر عام 2019، مع إطلاق استثمارات جديدة للمجموعة الألمانية داخل المنظومة اللوجستية المرتبطة بميناء طنجة المتوسط، قبل أن تتوسع عملياتها تدريجيا خلال السنوات اللاحقة لتشمل أنشطة إعادة الشحن والتجميع والتوزيع نحو عدد متزايد من الدول الإفريقية.
ومع تسارع التحولات التي عرفتها التجارة البحرية العالمية خلال الأعوام الأخيرة، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي طالت بعض الممرات البحرية الحيوية، اكتسبت المنصات اللوجستية المغربية أهمية إضافية باعتبارها نقاط عبور مستقرة وقادرة على ضمان استمرارية تدفقات البضائع بين القارات.
كما ساهمت الدينامية الصناعية التي تشهدها المملكة، إلى جانب تطور الخدمات الجمركية والرقمية، في تعزيز جاذبية المغرب لدى الشركات الدولية الباحثة عن حلول أكثر مرونة وفعالية للوصول إلى الأسواق الإفريقية، لاسيما في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
ويرى متابعون أن هذا التحول يعكس تغيرا أوسع في خريطة التجارة والنقل بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث بات المغرب يستقطب جزءا متزايدا من الأنشطة اللوجستية المرتبطة بالتبادل التجاري بين أوروبا وإفريقيا، مستفيدا من استقراره وموقعه الاستراتيجي وقدراته المتنامية في مجال الخدمات اللوجستية.

