رغم ما يحمله من وعود بإعادة رسم خريطة الطاقة في المغرب، لا يزال حقل طرفاية النفطي يراوح مكانه بعيدا عن مرحلة الإنتاج التجاري، على الرغم من التقديرات التي تشير إلى احتوائه على واحد من أكبر مخزونات النفط الصخري غير المستغلة في المملكة.
ويقع الحقل ضمن حوض طرفاية الساحلي جنوب المغرب، حيث تقدر بعض الدراسات المتخصصة موارده المحتملة بنحو 22 مليار برميل من النفط الصخري، ما يجعله من أبرز المشاريع الطاقية التي يعول عليها لتقليص الاعتماد الكبير على واردات الطاقة.
ويمتد الحوض الجيولوجي على مساحة تفوق 2500 كيلومتر مربع، فيما يغطي الامتياز البحري المرتبط به نحو 23.9 ألف كيلومتر مربع في منطقة تصل أعماق مياهها إلى حوالي ألف متر، وهو ما يمنح المشروع أهمية استراتيجية ضمن جهود المملكة لتعزيز أمنها الطاقي.
ورغم الاهتمام الذي أبدته شركات دولية كبرى، فإن المشروع لم ينجح حتى الآن في تجاوز مرحلة الاستكشاف. وكانت شركة إيني الإيطالية قد أعلنت قبل سنوات عن إطلاق عمليات حفر في المنطقة بعد حصولها على حقوق الاستكشاف بالشراكة مع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، غير أن النتائج المسجلة لم تتحول إلى اكتشافات قابلة للاستغلال التجاري.
وتعود بداية انخراط المجموعة الإيطالية في المشروع إلى سنة 2017، عندما وقعت اتفاقية مع المؤسسة المغربية المختصة مكنتها من الاستحواذ على الحصة الأكبر من حقوق الاستكشاف، فيما احتفظ الجانب المغربي بحصة أقل ضمن الشراكة.
وفي مرحلة لاحقة، انضمت قطر للطاقة إلى جزء من الامتياز بعد حصولها على حصة في أحد الآبار الاستكشافية، في خطوة هدفت إلى توزيع المخاطر المالية والتقنية المرتبطة بالمشروع وتعزيز فرص تطويره مستقبلا.
ويعزى تعثر استغلال الحقل، وفق خبراء القطاع، إلى الطبيعة الجيولوجية المعقدة للمنطقة، إذ يعتمد على تكوينات من الصخور البيتومينية التي تتطلب تقنيات متقدمة وتكاليف مرتفعة لاستخراج النفط مقارنة بالحقول التقليدية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى وجود نحو 80 مليار طن من الصخور النفطية داخل الحوض، غير أن مردودية الاستخراج تختلف بشكل كبير بين الطبقات الجيولوجية، ما يطرح تحديات إضافية تتعلق بالجدوى الاقتصادية للمشروع.
كما أظهرت عمليات الاستكشاف وجود مؤشرات متفاوتة على تراكمات غازية ونفطية في بعض المواقع، إلا أن معظمها لم يبلغ حتى الآن المستوى الذي يسمح بإطلاق إنتاج تجاري مستدام ومربح.
وفي المقابل، تتواصل الدراسات التقنية وأعمال المسح الجيولوجي بهدف تقييم الإمكانات الحقيقية للحوض وتحسين فرص تطويره مستقبلا، في وقت يسعى فيه المغرب إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليص تبعيته للخارج.
ويغطي المغرب حاليا أكثر من 90 في المئة من حاجياته الطاقية عبر الاستيراد، ما يمنح أي اكتشاف نفطي أو غازي محتمل أهمية استراتيجية كبيرة. غير أن حالة حقل طرفاية تعكس استمرار الفجوة بين حجم الموارد المتوقعة والقدرة على تحويلها إلى إنتاج فعلي، في ظل تحديات تقنية واستثمارية ما زالت تؤخر تحقيق هذا الهدف.


