في المشهد السياسي المحلي بتطوان، يبرز اسم منصف الطوب باعتباره واحدا من الوجوه التي صعدت من المجال الاقتصادي إلى العمل البرلماني، حاملا معه صورة رجل قريب من قضايا المدينة ومحيطها الاجتماعي.
لم يدخل الطوب السياسة من باب الخطاب الإيديولوجي وحده، بل من باب التجربة الميدانية. فقد ارتبط اسمه بقطاع الأسفار والسياحة والنقل، قبل أن ينتقل إلى الواجهة السياسية نائبا برلمانيا عن دائرة تطوان باسم حزب الاستقلال.
ينتمي منصف الطوب إلى جيل من المنتخبين الذين يحاولون ربط العمل السياسي بالملفات اليومية للسكان. لذلك حضرت في تدخلاته البرلمانية قضايا التشغيل، وضعية الشباب، تداعيات إغلاق معبر باب سبتة، ضعف الاستثمار، وغياب فرص اقتصادية كافية في تطوان والمضيق والفنيدق.
وتكشف هذه الملفات زاوية أساسية في مساره: الدفاع عن تنمية محلية لا تترك مدن الشمال رهينة الانتظار. فالمنطقة، رغم موقعها الاستراتيجي وقربها من أوروبا، تواجه ضغطا اجتماعيا واضحا، خصوصا بين الشباب الباحثين عن الشغل والاستقرار.
في البرلمان، اختار الطوب أسلوب الأسئلة الكتابية لمساءلة الحكومة حول ملفات ترتبط مباشرة بحياة المواطنين. لم يكتف بالحديث العام عن التنمية، بل ربطها بقطاعات محددة مثل الصناعة، التشغيل، التعمير، والسكن. وهي قطاعات تمس الاقتصاد اليومي للأسر وتحدد فرص المدينة في خلق دينامية جديدة.
وتبدو شخصية منصف الطوب محكومة بهذا التداخل بين المقاولة والسياسة. فهو يقدم نفسه كفاعل يعرف لغة السوق، لكنه يتحرك داخل مؤسسة تشريعية تفرض لغة المساءلة والاقتراح. وبين المجالين، يحاول بناء صورة البرلماني الذي يتحدث باسم تطوان، لا باسم العاصمة فقط.
غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فتطوان تحتاج اليوم إلى حلول اقتصادية عميقة، لا إلى مرافعات موسمية. كما أن المطالب الاجتماعية بالمنطقة تحتاج إلى أثر ملموس في التشغيل، الاستثمار، النقل، التعمير، والخدمات الأساسية.
من هنا، يصبح تقييم تجربة منصف الطوب مرتبطا بما ستنتجه تدخلاته من نتائج. فالقرب من الناس يمنح السياسي رصيدا أوليا، لكن الاستمرار في ثقة الناخبين يتطلب قدرة على تحويل الأسئلة إلى أجوبة، والوعود إلى مشاريع، والحضور البرلماني إلى مكاسب محلية.
في النهاية، يمثل منصف الطوب نموذجا لفاعل محلي دخل السياسة من بوابة تطوان ومشاكلها اليومية. قوته تكمن في تركيزه على قضايا ملموسة. وامتحانه الحقيقي يكمن في قدرة هذه القضايا على مغادرة النصوص البرلمانية نحو أرض الواقع.

