عاد ملف إدريس الراضي، أحد أبرز الوجوه السياسية السابقة بمنطقة الغرب، إلى واجهة الاهتمام القضائي بعد أن أمرت المحكمة بإحضاره بالقوة العمومية خلال جلسة عقدت اليوم الإثنين، في إطار مواصلة النظر في القضية المرتبطة بأراض سلالية أثارت جدلا واسعا خلال السنوات الماضية.
وشهدت الجلسة تنفيذ قرار الإحضار، غير أن المحكمة قررت تأجيل البت في الملف إلى غاية 29 يونيو الجاري، بعدما تمسك المتهم بحقه في حضور هيئة دفاعه، في ظل الإضراب الذي يخوضه عدد من المحامين، معتبرا أن ضمان المؤازرة القانونية يعد جزءا أساسيا من شروط المحاكمة العادلة.
ويأتي هذا التطور ليعيد تسليط الضوء على واحدة من أبرز القضايا العقارية التي شغلت الرأي العام المحلي، بالنظر إلى المكانة السياسية التي كان يحظى بها الراضي داخل منطقة الغرب، فضلا عن طبيعة الاتهامات المرتبطة بأراض سلالية وما رافقها من نقاشات قانونية وقضائية.
وكانت المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان قد أصدرت خلال السنة الماضية حكما يقضي بسجن إدريس الراضي لمدة أربع سنوات حبسا نافذا، بعد متابعته في قضية تتعلق بالتزوير بهدف الاستيلاء على أراض سلالية تابعة للجماعة القروية القصيبية. وفي المقابل، واصل الراضي نفي الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدا عزمه دراسة حيثيات الحكم قبل اتخاذ الخطوات القانونية المناسبة.
وشملت الأحكام الصادرة في الملف ذاته شقيقه كريم الراضي، الذي أدين بثلاث سنوات حبسا نافذا، إضافة إلى نائبين للأراضي السلالية حكما على كل واحد منهما بسنتين حبسا نافذا.
كما طالت المتابعة موظفين بعمالة سيدي سليمان، حيث قضت المحكمة في حق كل واحد منهما بسنة ونصف السنة حبسا نافذا.
ويتابع الراضي، الذي سبق أن شغل مهمة مستشار برلماني عن حزب الاتحاد الدستوري، بتهم تتعلق بتزوير وثائق بغرض الاستيلاء على مساحة تقدر بنحو 83 هكتارا من الأراضي السلالية الواقعة بمنطقة أولاد حنون التابعة للجماعة القروية القصيبية.
وتعود جذور القضية إلى شكوك أثارتها وزارة الداخلية بشأن طلب تقدم به الراضي للحصول على رخصة لقطع أشجار غابوية فوق المساحة المذكورة. وأظهرت عمليات التدقيق، بحسب المعطيات المتداولة في الملف، وجود اختلالات في الوثائق المدلى بها، ما دفع الوزارة إلى إحالة القضية على رئاسة النيابة العامة، التي كلفت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بفتح تحقيق للكشف عن ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات.

