قرر مجلس بنك المغرب، الثلاثاء بالرباط، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في 2,25 في المائة، خلال الاجتماع الفصلي الثاني لمجلسه برسم سنة 2026، في ظل توقعات ببقاء التضخم ضمن مستويات منسجمة مع هدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط.
وقال بنك المغرب، في بلاغ صدر عقب الاجتماع، إن المجلس اعتبر، “بالنظر إلى التطور المرتقب للتضخم في مستويات متماشية مع هدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط، وتعزز دينامية النشاط الاقتصادي، والمستوى المرتفع للايقين المحيط بالآفاق الاقتصادية على الصعيد الدولي”، أن من الملائم الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في 2,25 في المائة.
وأضاف البنك المركزي أن مجلسه سيواصل تتبع تطور الظرفية الاقتصادية الداخلية والخارجية عن كثب، مشيرا إلى أن قراراته، خلال كل اجتماع، ستبنى على أحدث المعطيات المحينة.
ويعد هذا القرار تأكيدا لاستمرار بنك المغرب في نهج سياسة نقدية حذرة، بعدما استقر سعر الفائدة الرئيسي عند 2,25 في المائة منذ مارس 2025، عقب دورة من التشديد النقدي التي اعتمدها البنك المركزي لمواجهة موجة التضخم التي أعقبت صدمات أسعار الطاقة والمواد الأولية واضطرابات سلاسل الإمداد الدولية.
ويشكل سعر الفائدة الرئيسي الأداة المركزية في توجيه السياسة النقدية، إذ يحدد كلفة إعادة تمويل البنوك لدى البنك المركزي، وينعكس تدريجيا على شروط الائتمان الموجه للأسر والمقاولات، وعلى وتيرة التمويل داخل الاقتصاد.
وكان بنك المغرب قد رفع سعر الفائدة الرئيسي تدريجيا خلال سنتي 2022 و2023، قبل أن يثبته عند 3 في المائة، ثم يباشر لاحقا خفضه على مراحل مع تراجع الضغوط التضخمية وعودة الأسعار إلى مسار أكثر اعتدالا.
ويأتي قرار الثلاثاء في وقت يسجل فيه الاقتصاد الوطني دينامية أقوى، بحسب البنك المركزي، غير أن آفاقه تبقى مرتبطة بعوامل داخلية وخارجية، من بينها تطور الطلب العالمي وأسعار المواد الأولية والظروف المناخية، إضافة إلى استمرار حالة عدم اليقين في المحيط الاقتصادي الدولي.
وتراقب السلطات النقدية، في هذا السياق، أثر مستوى الفائدة على تمويل الاستثمار والاستهلاك، في وقت تراهن فيه الحكومة على دعم النمو وتحسين وتيرة خلق فرص الشغل، دون تعريض استقرار الأسعار لضغوط جديدة.
كما يأتي القرار في بيئة دولية لا تزال تتسم بتباين توجهات البنوك المركزية الكبرى، بين من شرع في خفض أسعار الفائدة بعد تراجع التضخم، ومن يفضل الإبقاء على موقف حذر بسبب استمرار المخاطر المرتبطة بالأسعار والنمو والتوترات الجيوسياسية.
ويؤكد بنك المغرب، من خلال ربط قراراته بكل اجتماع وبأحدث المعطيات المتاحة، اعتماده مقاربة تدريجية في تدبير السياسة النقدية، بما يتيح له تعديل موقفه عند تغير مؤشرات التضخم أو النشاط الاقتصادي أو شروط التمويل.
ويراهن البنك المركزي، وفق ما أورده في بلاغه، على استمرار توافق مسار التضخم مع هدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط، مع الإبقاء على مراقبة دقيقة للتطورات التي قد تؤثر على التوازنات النقدية والمالية خلال الأشهر المقبلة.

