حظي فن الزليج المغربي بإشادة جديدة على الساحة الدولية، بعدما عبرت عالمة الرياضيات البريطانية هانا فراي عن إعجابها بالدقة الهندسية التي تميز هذا الموروث المعماري، معتبرة أنه يجسد تداخلا استثنائيا بين الفن والرياضيات.

وخلال زيارة شملت عددا من المعالم التاريخية بالمغرب، توقفت فراي عند التعقيد الهندسي الذي يميز الزليج المغربي، مشيدة بالأنماط المتناسقة التي يصنعها الحرفيون يدويا دون الاستعانة بتقنيات حديثة، وهو ما اعتبرته دليلا على المستوى الرفيع الذي بلغته الحرف التقليدية المغربية.
وأوضحت أن الزخارف الهندسية التي تميز الزليج لا تقتصر على بعدها الجمالي، بل تقوم على قواعد رياضية دقيقة تعكس فهما عميقا للهندسة والتماثل، ما يجعلها نموذجا فريدا يجمع بين الإبداع الفني والدقة العلمية.
ويعد الزليج من أبرز عناصر الهوية المعمارية المغربية، إذ يعتمد على تجميع قطع صغيرة من الخزف الملون بعد تقطيعها بعناية فائقة، ثم تركيبها في أشكال هندسية متناظرة تشمل النجوم والمضلعات والزخارف المعقدة، وفق تصميمات دقيقة توارثها الحرفيون عبر أجيال.
ويعود تاريخ هذا الفن إلى قرون، حيث أصبح عنصرا أساسيا في تزيين القصور والمساجد والمدارس العتيقة والرياضات والفضاءات التراثية، محافظا على مكانته كأحد أبرز رموز الصناعة التقليدية المغربية.
وتتطلب صناعة الزليج مراحل متقنة تبدأ بتشكيل الطين وحرقه وتزجيجه، قبل تقطيعه يدويا وتركيب قطعه بدقة كبيرة، وهي عملية تستلزم سنوات من التكوين والخبرة، ما جعل هانا فراي تصفه بأنه “هندسة حية” تتجسد في عمل فني متكامل.
ويعكس هذا الاهتمام الدولي المكانة التي بات يحتلها الزليج المغربي باعتباره تراثا إنسانيا يجمع بين الجمال والإبداع والمعرفة العلمية، ويؤكد حضوره المتزايد في الأوساط الأكاديمية والثقافية باعتباره نموذجا فريدا يبرز غنى التراث المغربي وإسهامه في الحوار بين الفن والعلوم.

