مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة خلال خريف 2026، بدأ حزب الاستقلال في عرض ملامح تصوره للمرحلة المقبلة، واضعا قضايا الشباب والأسرة والقدرة الشرائية والخدمات العمومية في صلب أولوياته السياسية والانتخابية.
وقال نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إن حزبه يسعى إلى توفير شروط أفضل أمام الشباب لتكوين الأسر، من خلال تسهيل الولوج إلى السكن، وتعزيز فرص الشغل، وتوفير الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تساعد على تحقيق قدر أكبر من الاستقرار الأسري.
وتحدث بركة، خلال اجتماع للمكتب التنفيذي لمنظمة الشبيبة الاستقلالية عقد مساء السبت، عن الصعوبات التي تواجه الشباب المغربي في تأسيس الأسر، مشيرا إلى أن المعطيات التي اعتمد عليها الحزب تفيد بأن أكثر من ثلث الشباب يجدون صعوبة في الإقدام على هذه الخطوة، بسبب مجموعة من الاكراهات الاقتصادية والاجتماعية.
وربط الامين العام لحزب الاستقلال هذه الصعوبات، بشكل خاص، بارتفاع كلفة السكن ومحدودية فرص الشغل وتراجع القدرة على تحمل الأعباء المرتبطة بتكوين أسرة، معتبرا أن معالجة هذه الاشكالات تستدعي سياسات عمومية متكاملة تستهدف الشباب بشكل مباشر.
وفي الجانب الاقتصادي، أعلن بركة توجه حزبه نحو الدفع في اتجاه إقرار قانون خاص بمواجهة تضارب المصالح وممارسات الاحتكار، في حال شارك الحزب في الحكومة المقبلة.
وأوضح أن المقترح يهدف إلى تعزيز المنافسة داخل السوق والتصدي للممارسات التي تؤثر في الأسعار، إلى جانب وضع آليات لمراقبة هوامش الربح، بما يمنع، وفق تصور الحزب، بلوغها مستويات لا تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد بركة أن مواجهة الاحتكار والممارسات التي تؤدي إلى تضخم الأسعار تمثل، بحسب الحزب، جزءا من تصور أوسع يرمي إلى تحقيق توازن أفضل بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين وحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية.
وفي ما يتعلق بالشباب، أوضح المسؤول الحزبي أن هذه الفئة تحتل موقعا مركزيا في البرنامج الانتخابي الذي يستعد حزب الاستقلال لتقديمه، مشيرا إلى أن إعداد هذا التصور سبقه تشخيص ميداني خلال سنة 2025 شمل عددا من الجامعات والجماعات والمدن.
وقال إن الحزب نظم، في هذا السياق، لقاءات تشاورية وتشاركية مع الشباب بهدف الوقوف على انتظاراتهم وإشراكهم في صياغة التصورات المتعلقة بالقضايا التي تهمهم.
وبحسب بركة، فقد شارك نحو 50 ألف شاب وشابة في هذه المشاورات، معتبرا أن هذه المشاركة تعكس استمرار اهتمام جزء من الشباب بالشأن العام ورغبتهم في المساهمة في مسار الإصلاح من داخل المؤسسات.
واستحضر الامين العام لحزب الاستقلال في حديثه المرجعية السياسية للزعيم الراحل علال الفاسي، مؤكدا أن التغيير، وفق رؤية الحزب، يمر عبر مواجهة الواقع والعمل على إصلاحه، وليس عبر الابتعاد عن المؤسسات.
وربط بركة هذا التوجه بأهداف تشمل دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز تكافؤ الفرص، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، بما يمكن الشباب من تحقيق طموحاتهم وبناء مستقبلهم داخل المغرب.
وفي قطاعي التعليم والصحة، شدد المسؤول الحزبي على أهمية الحفاظ على الدور المركزي للمرافق العمومية، منتقدا ما وصفه بضعف الاستثمار الموجه إلى التعليم والتكوين والصحة العمومية.
وقال إن المدرسة العمومية تستقبل الغالبية الساحقة من أبناء المغاربة، ما يجعل تحسين جودة التعليم وتطوير منظومة التكوين من بين الأولويات التي يتعين تعزيزها.
وفي القطاع الصحي، أشار بركة إلى استمرار التحديات التي تواجه عددا من المستشفيات العمومية، معتبرا أن تراجع مستوى بعض الخدمات يؤثر بشكل مباشر على قدرة المواطنين على الولوج إلى العلاج، خصوصا في المناطق القروية التي يظل فيها حضور القطاع الصحي الخاص محدودا.
وأكد أن المرفق الصحي العمومي يمثل، في عدد من هذه المناطق، الخيار الرئيسي أمام السكان، داعيا إلى ضمان تغطية صحية أكثر فعالية وعدالة، وتحسين جودة الخدمات بما يكفل استفادة المواطنين من العلاج في ظروف ملائمة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق الاستعدادات السياسية للانتخابات التشريعية المقبلة، حيث تتجه الأحزاب إلى تقديم برامج تستهدف بالخصوص القضايا المرتبطة بالشباب والقدرة الشرائية والسكن والتشغيل وجودة الخدمات العمومية، وهي ملفات مرشحة لتكون في صدارة النقاش الانتخابي.

