كشفت وثيقة دبلوماسية أمريكية رفعت عنها السرية أن الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول ناقش سنة 1979 احتمال التنازل عن مليلية للمغرب، مقابل منح سبتة وضعا دوليا خاصا شبيها بالنظام الذي خضعت له طنجة قبل استقلال المغرب، وفق ما أوردته صحيفة “أوكي دياريو” الإسبانية.
وتعود الوثيقة إلى 30 أبريل 1979، أي بعد نحو أربع سنوات من المسيرة الخضراء، خلال مرحلة اتسمت بحساسية العلاقات بين مدريد والرباط ومخاوف إسبانية من انتقال الضغط المغربي إلى مدينتي سبتة ومليلية.
وبحسب الصحيفة، أدلى خوان كارلوس بهذه الآراء خلال لقاء في قصر لا ثارثويلا مع السيناتور الأمريكي إد موسكي، المبعوث الشخصي للرئيس جيمي كارتر، بحضور السفير الأمريكي في إسبانيا تيرنس تودمان.
واستمر الاجتماع أكثر من ساعة ونصف، قبل أن توثق السفارة الأمريكية مضمونه في برقية سرية أرسلت إلى وزارة الخارجية في واشنطن، وظلت محجوبة لعقود قبل رفع السرية عنها في 20 مارس 2014.
ووفق مضمون الوثيقة، رأى خوان كارلوس أن مليلية قد تكون قابلة للتنازل عنها للمغرب خلال فترة وصفها بالقصيرة نسبيا، مشيرا إلى محدودية عدد السكان الإسبان فيها آنذاك.
وتشير البرقية إلى أن الملك الإسباني كان يتوقع معارضة المؤسسة العسكرية لمثل هذا السيناريو، لكنه اعتبر أن رد الفعل يمكن احتواؤه بعد مرحلة أولى من التوتر.
أما سبتة، التي كان يعيش فيها آنذاك عدد أكبر من الإسبان، فقد استبعد خوان كارلوس إمكانية تسليمها مباشرة إلى المغرب، وطرح بدلا من ذلك فكرة منحها وضعا دوليا مستلهما من تجربة طنجة.
وخضعت طنجة بين 1923 و1956 لنظام دولي شاركت عدة قوى أجنبية في إدارته، قبل استعادة المغرب سيادته الكاملة على المدينة بعد الاستقلال.
وبحسب ما نقلته “أوكي دياريو”، اعتبر خوان كارلوس أن صيغة مشابهة يمكن تطبيقها على سبتة عبر إدارة تشارك فيها دول أوروبية من بينها إسبانيا.
وتكشف البرقية أيضا مخاوف الملك الإسباني آنذاك من غياب تسوية طويلة الأمد للملف، ومن احتمال مواجهة مدريد تحركا مغربيا مشابها للمسيرة الخضراء التي أنهت الوجود الاستعماري الإسباني في الصحراء.
لكن المواقف الواردة في الوثيقة لم تكن اقتراحا رسميا للحكومة الإسبانية، ولم تشكل جزءا من مفاوضات معلنة مع المغرب، بل وردت في إطار محادثة خاصة بين الملك ومسؤولين أمريكيين.
وعاد الملف إلى النقاش السياسي والإعلامي في إسبانيا سنة 2017، عندما قللت حكومة ماريانو راخوي من أهمية التصريحات المنسوبة إلى خوان كارلوس.
وقال المتحدث باسم الحكومة آنذاك إينيغو مينديث دي فيغو إن الحديث يعود إلى سنة 1979، مستخدما تعبيرا ساخرا للإشارة إلى قدمه وبعده عن الموقف الرسمي الإسباني الحالي.
وتعيد الوثيقة إحياء واحدة من أكثر المراحل حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، حين كانت مدريد تحاول إعادة ترتيب حضورها في شمال إفريقيا بعد المسيرة الخضراء، والحفاظ في الوقت نفسه على علاقة مستقرة مع المغرب والملك الراحل الحسن الثاني.

