افتتحت الزاوية القادرية البودشيشية بمداغ، بإشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش، الدورة الثانية من «مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار»، المنظمة من 19 إلى 25 غشت، بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، تحت شعار «امتداد التراث الصوفي المغربي بإفريقيا: المسارات، التجليات، والآفاق».
وتجمع هذه الدورة بين مجالس الذكر والصلاة على النبي، والندوات العلمية، بمشاركة علماء وباحثين ومريدين من المغرب وعدد من الدول الإفريقية والآسيوية والأوروبية، في محاولة لاستحضار الأبعاد الروحية والعلمية والحضارية للتصوف المغربي وصلاته التاريخية بإفريقيا.
وشهد افتتاح الفعاليات، الخميس، مداخلات ركزت على دور الزوايا في حفظ الثوابت الدينية، وترسيخ قيم الاعتدال، وتعزيز الروابط الروحية بين المغرب وبلدان القارة الإفريقية.
وأكد الدكتور شعيب سيرين كيبي، مستشار وزير الداخلية السنغالي للشؤون الدينية، أهمية «مجالس الأنوار» في تجديد الصلة بالرسالة النبوية والشمائل المحمدية، مشيداً بالتجربة المغربية في تدبير الشأن الديني، وبالدور الذي تضطلع به إمارة المؤمنين في دعم التصوف السني والزوايا بإفريقيا.
من جهته، استعرض الإمام توري محمود فودي، مقدم الطريقة القادرية البودشيشية بغامبيا، تجربة انتشار الطريقة في بلاده، فيما نوه البروفيسور الخضر عبد الباقي محمد، مدير المركز النيجيري للبحوث العربية، بالتجربة المغربية، معبراً عن رغبة بلاده في تعزيز التعاون مع المغرب في هذا المجال.
وفي مداخلة بعنوان «التصوف المغربي في إفريقيا: ذاكرة روحية، وجسور حضارية، وآفاق مشتركة»، قال الدكتور إسماعيل راضي إن التصوف المغربي شكّل، عبر قرون، جسراً للتواصل الروحي والعلمي والثقافي مع غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، عبر العلماء والقوافل وشبكات الزوايا.
وأوضح أن هذا التواصل ساهم في انتقال طرق صوفية ومتون علمية وروحية، من بينها القادرية والتجانية، وكتب مثل «الشفا» و«دلائل الخيرات»، إلى جانب «البردة» و«الهمزية» والمدائح النبوية.
وأضاف أن التفاعل لم يكن في اتجاه واحد، إذ أعاد علماء إفريقيا إنتاج هذا الموروث وتكييفه مع بيئاتهم المحلية، بما جعل التصوف فضاء للتعليم والإرشاد والإصلاح الاجتماعي وترسيخ قيم التعايش.
ودعا راضي إلى الانتقال من مفهوم «الامتداد» إلى مفهوم «الشراكة الروحية»، عبر التعاون العلمي والثقافي، وصيانة التراث الصوفي المغربي الإفريقي وتوثيقه.
وتناولت الجلسات العلمية حضور القادرية والتجانية في النيجر، ومسارات انتقال القادرية إلى السنغال وغامبيا، والتواصل العلمي والروحي بين المغرب وبلاد شنقيط، إضافة إلى مداخلة حول أصل الطريقة القادرية البودشيشية وامتدادها.
ويشمل برنامج «مجالس الأنوار» حلقات للذكر وتلاوة القرآن والصلاة على النبي، ومدارسة «الشفا» وصحيح البخاري، إلى جانب جلسات علمية بمشاركة باحثين وشيوخ من 13 دولة.
وتسعى الدورة، وفق منظميها، إلى استحضار الذاكرة الصوفية المشتركة، وبحث أدوار التصوف في التعاون العلمي والثقافي، وحفظ التراث، وتعزيز التواصل المغربي الإفريقي.
ومن المرتقب أن تختتم الفعاليات يوم 25 غشت بجلسة ختامية، وتلاوة برقية مرفوعة إلى أمير المؤمنين الملك محمد السادس.

