يثير مشروع لتشييد مطعم فوق عقار تابع للدولة الإسبانية في طنجة تساؤلات إدارية وقانونية، بعدما تم توقيف موظف بالقنصلية العامة لإسبانيا عن العمل، في سياق مراجعة داخلية مرتبطة بالمساطر التي رافقت المشروع.
ووفق معطيات متطابقة حصلت عليها الجريدة، فإن الموظف، المعروف باسم “لوكاس”، أوقف عن العمل منذ غشت الماضي، على خلفية شبهات تتعلق بطريقة تدبير الموافقة المرتبطة بالمشروع، إلى جانب ملاحظات إدارية أخرى ينتظر أن تحدد الجهات المختصة طبيعتها والمسؤوليات المرتبطة بها.
وتتعلق إحدى النقاط المركزية في الملف بطبيعة العقار الذي يحتضن المشروع، باعتباره تابعا للدولة الإسبانية، وهو ما كان يقتضي، بحسب المعطيات المتوفرة، إشراك المصالح المركزية لوزارة الخارجية الإسبانية في بعض مراحل معالجة الملف قبل اعتماد الإجراءات المرتبطة بالمشروع.
غير أن المعطيات نفسها تشير إلى أن الموافقة جرى تدبيرها دون الرجوع إلى المصالح المركزية في مدريد، الأمر الذي دفع القنصلية العامة لإسبانيا بطنجة إلى مراسلة وزارة الخارجية الإسبانية، مطالبة بفحص ظروف وملابسات الملف وتحديد مدى احترام الإجراءات المعمول بها.
ويحمل المشروع اسم “Projet de construction d’un restaurant”، فيما تشير لوحة الورش إلى أن صاحب المشروع هو القنصلية العامة لإسبانيا بطنجة، استنادا إلى قرار البناء رقم GUtgr-0147/2024 الصادر في 9 غشت 2024.
وتتضمن لوحة المشروع أسماء عدد من المتدخلين في عملية الإنجاز، من بينهم شركة ZARARA CONSTRUCTION SARL المكلفة بأشغال البناء، إلى جانب SSN PROM وIMPACT Architecture، فضلا عن مكاتب متخصصة في الدراسات والمراقبة والطبوغرافيا وأعمال المختبر.
ويطرح الملف، في المقابل، تساؤلات حول المسار الذي قطعه المشروع منذ مرحلة الموافقة وصولا إلى انطلاق الأشغال، والجهات التي تولت التأكد من استكمال مختلف الإجراءات المطلوبة، سواء على المستوى الإسباني أو في ما يرتبط بالمساطر المحلية المعمول بها في طنجة.
وتزداد حساسية الملف بالنظر إلى أن الأشغال، وفق المعطيات المتوفرة، لم تتوقف من جانب السلطات المحلية، رغم الجدل الذي أصبح يحيط بالمساطر المرتبطة بالمشروع وبطبيعة العقار الذي يحتضنه.
ولا تزال المسؤوليات المرتبطة بهذا الملف غير محسومة، في انتظار ما قد تكشفه المراجعة الإدارية الجارية من معطيات بشأن طريقة منح الموافقات وتسلسل الإجراءات والجهات التي شاركت في اتخاذ القرارات المرتبطة بالمشروع.
ويضع هذا الملف، في الوقت نفسه، العلاقة بين المصالح الإسبانية والسلطات المحلية في طنجة أمام اختبار إداري حساس، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمشروع يقام فوق عقار تابع لدولة أجنبية، وما يفرضه ذلك من تنسيق واحترام للاختصاصات والمساطر ذات الصلة.
وبانتظار اتضاح الصورة، يبقى السؤال المطروح: هل يتعلق الأمر بخلل إداري محدود داخل القنصلية الإسبانية، أم أن المراجعة قد تكشف اختلالات أوسع في مسار الترخيص والموافقة وتنفيذ المشروع؟

