انتقل صلاح الدين عبقري، أحد الوجوه الشابة في حزب الأصالة والمعاصرة، من المسؤوليات الإدارية داخل وزارة الشباب والثقافة والتواصل وقيادة التنظيم الشبابي للحزب إلى العمل الحكومي، بعدما عينه الملك محمد السادس، الجمعة 16 أكتوبر 2026، وزيرا منتدبا مكلفا بالشباب، ضمن الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، وفق ما أورده النص الأصلي.
ويجمع المسار المهني والسياسي لعبقري بين العمل داخل الإدارة العمومية والتدبير المالي والإداري، والنشاط الحزبي، مع تركيز متزايد على قضايا المشاركة السياسية للشباب وإدماجهم اجتماعيا واقتصاديا.
من الدراسة في طنجة إلى الإدارة العمومية
بدأت علاقة عبقري بالعمل السياسي في مدينة طنجة، حيث التحق بحزب الأصالة والمعاصرة سنة 2012، عندما كان طالبا بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير. وجاء انخراطه الحزبي في مرحلة مبكرة من مساره، قبل أن يتدرج في المسؤوليات التنظيمية ويصبح لاحقا من الوجوه القيادية في منظمة شباب الحزب.
وبعد استكمال تكوينه الأكاديمي، التحق بالإدارة العمومية، حيث بدأ مساره بوزارة الداخلية، قبل انتقاله إلى وزارة الاقتصاد والمالية، ثم إلى وزارة الشباب والثقافة والتواصل.
وشغل عبقري مهمة مستشار بديوان الوزير محمد المهدي بنسعيد، قبل أن يتولى مسؤوليات إدارية داخل قطاع الثقافة، من بينها إدارة الشؤون الإدارية والمالية، وهي مهام ارتبطت بتدبير الموارد البشرية والميزانيات والتسيير الإداري للمؤسسات التابعة للقطاع.
وفي أكتوبر 2024، صدر قرار بتفويض الإمضاء إليه بصفته مديرا بالنيابة لمديرية الكتاب والخزانات والمحفوظات، وفق المعطيات الواردة في النص. وشمل التفويض وثائق إدارية ومالية في حدود الاختصاصات المحددة بالقرار.
كما كلف، في يناير 2025، بمهام الكاتب العام بالنيابة لقطاع الثقافة، وهو ما أتاح له الإشراف على ملفات إدارية وتعزيز التنسيق بين المصالح المركزية والجهوية.
من قيادة شباب الحزب إلى المسؤولية الحكومية
بالتوازي مع مساره الإداري، واصل عبقري نشاطه داخل حزب الأصالة والمعاصرة، إلى أن انتخب في 27 شتنبر 2025 رئيسا لمنظمة شباب الحزب، خلال مؤتمرها الوطني الثاني المنعقد بمدينة بوزنيقة، خلفا لنجوى ككوس، بحسب النص الأصلي.
وعقب انتخابه، ركز على إعادة هيكلة الفروع الجهوية وتنظيم لقاءات للتواصل والتكوين، بهدف توسيع مشاركة الشباب في العمل الحزبي وتعزيز حضورهم في النقاش العمومي.
وفي دجنبر 2025، عاد إلى طنجة للمشاركة في المؤتمر الجهوي لمنظمة شباب الحزب بجهة طنجة تطوان الحسيمة، مستحضرا بدايات انخراطه السياسي خلال سنوات الدراسة بالمدينة.
وخلال مداخلاته السياسية، دعا عبقري إلى تجاوز النظرة التي تحصر التنظيمات الشبابية في دور انتخابي، مشددا على ضرورة إشراك الأجيال الجديدة في إعداد البرامج والمساهمة في اتخاذ القرار، إلى جانب توسيع فرص التكوين السياسي والمؤسساتي.
كما ركز على أوضاع الشباب غير المشتغلين وغير المتمدرسين وغير المستفيدين من التكوين، معتبرا أن إدماج هذه الفئة يتطلب سياسات تستجيب لحاجياتها الاجتماعية والاقتصادية.
ملفات ثقيلة أمام الوزير الجديد
يأتي تعيين عبقري، وفق النص، في سياق تواجه فيه السياسات العمومية الموجهة للشباب تحديات تتعلق بالتشغيل والإدماج الاجتماعي، وتوسيع فرص الاستفادة من الأنشطة الثقافية والتربوية، وتحسين دور مؤسسات التنشيط والتأطير.
وينتظر أن تشمل الملفات المطروحة أمامه تأهيل دور الشباب والمراكز السوسيوثقافية، وتوسيع الولوج إلى الأنشطة التربوية والترفيهية، ودعم المبادرات والمشاريع الموجهة إلى الشباب، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق القروية والأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
وتبرز هذه التحديات أيضا على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة، التي شهدت بدايات مساره السياسي، حيث يطرح التوسع الحضري والتحولات الديمغرافية أسئلة بشأن توفير فضاءات التأطير الثقافي والاجتماعي وتعزيز فرص الإدماج.
وسيكون التحدي الأساسي أمام الوزير الجديد هو الانتقال من تحديد الأولويات والبرامج إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ والتقييم، بما يسمح بقياس أثر السياسات العمومية على حياة الشباب.
وبهذا التعيين، ينتقل صلاح الدين عبقري من التدبير الإداري وقيادة منظمة شبابية حزبية إلى مسؤولية حكومية تضعه أمام اختبار تحويل خبرته الإدارية والتنظيمية إلى نتائج ملموسة في أحد الملفات الاجتماعية الأكثر ارتباطا بمستقبل المغرب.

