وطن 24 – وكالات
أقر مجلس وزاري ترأسه الملك محمد السادس، اليوم السبت، التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، والتي تتضمن إصلاحا هيكليا للأسواق والأسعار بهدف دعم القدرة الشرائية للمواطنين، وزيادة قيمة المساعدات الاجتماعية المباشرة، وإطلاق برنامج وطني لإدماج الشباب في سوق العمل، إلى جانب تخصيص 25 مليار درهم لتسريع تنفيذ برامج التنمية الترابية.
وأفاد بيان للديوان الملكي بأن المجلس، الذي انعقد بالقصر الملكي في الرباط، تداول في الخطوط العريضة لمشروع الموازنة الجديدة، الذي يضع القضايا الاجتماعية والتشغيل والتفاوتات المجالية في مقدمة الأولويات الحكومية، بالتوازي مع مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة في قطاعات حيوية.
ويأتي إقرار هذه التوجهات في وقت تستعد فيه الحكومة المغربية لتنفيذ مجموعة من البرامج الاجتماعية والاقتصادية خلال عام 2027، وسط تحديات تتعلق بتحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتوفير فرص العمل للشباب، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على تمويل المشاريع التنموية الكبرى.
إصلاح الأسواق والأسعار وزيادة الدعم الاجتماعي
وبحسب البيان الملكي، تعتزم الحكومة الشروع، اعتبارا من العام المقبل، في إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار، ضمن حزمة إجراءات تستهدف استعادة القدرة الشرائية للأسر المغربية وتوطيد أسس الدولة الاجتماعية.
وتشمل الإجراءات المرتقبة رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر الموجه للأسر المستفيدة، ومواصلة تعميم التغطية الصحية مع ضمان الاستدامة المالية لأنظمتها، إلى جانب تكثيف جهود تأهيل المؤسسات العمومية في قطاعي الصحة والتعليم.
كما تعتزم الحكومة مواصلة تنفيذ برنامج الدعم المباشر للسكن، بهدف توسيع فرص الحصول على السكن اللائق، ضمن سياسة اجتماعية تسعى إلى تحسين ظروف العيش وتعزيز استفادة المواطنين من الخدمات الأساسية.
ويمنح مشروع موازنة 2027 أهمية خاصة لهذه الإجراءات في ظل استمرار الضغوط التي تواجهها الأسر، مع التركيز على معالجة الاختلالات المرتبطة بالأسواق والأسعار، بدلا من الاقتصار على التدخلات الاجتماعية المباشرة.
برنامج وطني للشباب
وفي ملف التشغيل، كشف البيان عن توجه الحكومة لإطلاق برنامج وطني مندمج للشباب يمتد من سنة 2027 إلى سنة 2031، ويستهدف معالجة الصعوبات التي تواجه انتقال الشباب من التعليم والتكوين إلى سوق العمل.
ويقوم البرنامج على توفير مسارات للتكوين والمواكبة المهنية، وتسهيل الحصول على التمويل والضمانات، وتحسين فرص الولوج إلى الأسواق، بما يساعد الشباب على الاندماج الاقتصادي وإقامة مشاريع مدرة للدخل.
وحمل البيان تقييما لافتا للسياسات المعتمدة خلال السنوات الماضية، إذ أشار إلى أن تعدد البرامج القطاعية المتفرقة أظهر محدوديته في معالجة قضايا الشباب، ما يستدعي الانتقال إلى سياسة وطنية مندمجة تتتبع مساراتهم من التعليم والتكوين إلى التشغيل والسكن.
واعتبر مشروع الموازنة أن انشغالات الشباب تمثل أكبر قضايا المرحلة وأكثرها استعجالا، الأمر الذي يضع فعالية السياسات العمومية المتعلقة بالتشغيل والإدماج الاجتماعي ضمن الرهانات الرئيسية للعام المقبل.
25 مليار درهم للتنمية الترابية
وعلى صعيد تقليص التفاوتات بين المناطق، أعلن الديوان الملكي أن الحكومة ستخصص اعتمادات مالية تبلغ 25 مليار درهم لتسريع تنفيذ الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.
ويرتبط هذا التوجه بتعزيز الجهوية المتقدمة وإعادة تنظيم اختصاصات الجهات، بما يحقق وضوح المسؤوليات ويرفع فعالية التدخلات العمومية على المستوى الترابي.
كما يشمل تعزيز آليات التنسيق والتعاقد بين الدولة والجهات، والتفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري، بهدف تحسين تنفيذ البرامج التنموية وتجاوز الصعوبات التي تواجه تدبير المشاريع على المستوى المحلي والجهوي.
ويشكل تخصيص هذا الغلاف المالي أحد أبرز الإجراءات الواردة في التوجهات العامة لموازنة 2027، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بتمويل برامج التنمية المحلية وتقليص الفوارق المجالية وتحسين استفادة المواطنين من ثمار الاستثمار العمومي.
توقعات بنمو الاقتصاد بنسبة 4,7 بالمئة
وعرض وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية أمام العاهل المغربي المؤشرات الاقتصادية التي استندت إليها الحكومة في إعداد مشروع الموازنة، مشيرا إلى توقع تحقيق الاقتصاد الوطني نموا بنسبة 4,7 بالمئة بنهاية العام الجاري.
كما تتوقع الحكومة احتواء التضخم عند مستوى 0,7 بالمئة، وتقليص عجز الميزانية إلى ثلاثة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتأتي هذه التوقعات في ظل ظرفية اقتصادية دولية وصفها البيان الملكي بالمضطربة، نتيجة ارتفاع تكاليف الصراعات الجيوستراتيجية، واتساع النزعات الحمائية، واشتداد المنافسة الدولية على مصادر الطاقة والتكنولوجيا والتمويل.
وتسعى الحكومة، في ضوء هذه المعطيات، إلى مواصلة تمويل البرامج الاجتماعية والمشاريع الاستثمارية، مع الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والمالية، وضمان قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التقلبات الخارجية.
المياه والطاقة والغذاء والرقمنة ضمن أولويات السيادة
وفي الجانب الاستراتيجي، تضع التوجهات الجديدة تعزيز السيادة المائية والطاقية والغذائية والرقمية ضمن أولويات السياسة الاقتصادية للمملكة.
وتتضمن الإجراءات المقررة تسريع البرامج الرامية إلى تحقيق الأمن المائي، وتطوير إنتاج الطاقات المتجددة، ومواصلة تنفيذ العرض المغربي للهيدروجين الأخضر، إلى جانب التنزيل التدريجي لخارطة الطريق المتعلقة بالبنية التحتية للغاز.
كما تشمل إجراءات لضمان الأمن الغذائي وتعزيز السيادة الرقمية، في سياق توجه يستهدف تقوية استقلالية الاقتصاد الوطني في القطاعات الحيوية والحد من تأثره بالاضطرابات التي تشهدها الأسواق الدولية.
وفي المجال الصناعي، تعتزم الحكومة تطوير منظومات صناعية سيادية جديدة، بالتوازي مع مواصلة تنفيذ الاستراتيجيات القطاعية والمشاريع التنموية الكبرى.
دعم الاستثمار الخاص والمقاولات الصغيرة
ويولي مشروع قانون المالية لسنة 2027 أهمية للاستثمار الخاص باعتباره أحد مصادر تمويل النمو الاقتصادي وإحداث فرص العمل.
وتعتزم الحكومة في هذا الإطار مواصلة تفعيل آليات الدعم المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار، واستكمال إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، مع إعطاء اهتمام خاص للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
ويراهن هذا التوجه على توسيع مساهمة القطاع الخاص في تمويل المشاريع الإنتاجية، وتطوير النسيج المقاولاتي، وتوفير الموارد الاقتصادية اللازمة لمواكبة الالتزامات الاجتماعية والاستثمارات الاستراتيجية للمملكة.
وتعكس التوجهات التي أقرها المجلس الوزاري سعي الحكومة المغربية إلى الجمع بين تحسين الظروف المعيشية للمواطنين وتسريع النمو الاقتصادي، في وقت تضع فيه موازنة 2027 ملف الشباب والتفاوتات الترابية والقدرة الشرائية في صدارة التحديات التي يتعين التعامل معها خلال المرحلة المقبلة.

