يشكل نقص السيولة النقدية خلال فترات الأعياد والعطل الموسمية هاجساً متكرراً في المغرب، حيث تشهد الشبابيك البنكية ضغطاً كبيراً يؤدي في كثير من الأحيان إلى تعطل بعضها أو نفاد مخزونها من الأوراق النقدية، ما يقيّد قدرة المواطنين على تلبية حاجياتهم المالية الآنية.
وتتجلى هذه الظاهرة بوضوح في المدن الكبرى، لاسيما خلال الأيام التي تسبق عيد الفطر، حين يتزايد الطلب على السحب النقدي بفعل تزامن عدة عوامل، من بينها صرف الأجور الشهرية، وتكثيف النفقات الأسرية، والعادات الاجتماعية المرتبطة بالمناسبة.
في مدينة طنجة، عاينت وسائل إعلام محلية تعطل عدد من الشبابيك البنكية في مختلف الأحياء، بالتوازي مع ارتفاع الطلب على السيولة، وهو ما دفع عددا من الزبناء إلى التنقل بين أكثر من وكالة للتمكن من سحب المبالغ التي يحتاجونها.
وأفاد مصدر مصرفي محلي كما أورد موقع طنجة 24 بأن “ضغط الطلب المرتبط بعيد الفطر استنفد السيولة المتوفرة في وقت وجيز، وتمت برمجة تعبئات إضافية لتدارك الوضع”، مؤكداً أن العملية تبقى “مرتبطة بالقدرة اللوجستية على التوزيع”.
ويتكرر هذا الاضطراب سنويا مع حلول المناسبات، من بينها عيد الأضحى والعطل الصيفية، حيث يُسجل اختلال في تغذية الشبابيك البنكية، إما بسبب ضعف التوقعات، أو تأخر عمليات التزود، أو أعطاب تقنية تعرقل استمرارية الخدمة.
ويأتي ذلك في سياق يتسم بارتفاع حاجيات البنوك من السيولة، حيث أشار بنك المغرب في نشرته الأخيرة إلى أن متوسط هذه الحاجيات بلغ حوالي 96,1 مليار درهم خلال مارس الجاري، مقابل 94,2 مليار درهم في فبراير، مدفوعاً بتراجع الودائع وارتفاع التداول النقدي.
ولمواجهة هذا الوضع، واصل البنك المركزي ضخ السيولة عبر أدواته المعتادة، حيث بلغ إجمالي تدخلاته 114,6 مليار درهم، تتوزع بين قروض لمدة سبعة أيام، وعمليات لإعادة الشراء، وتمويل موجه للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة.
ورغم هذا التدخل، يثير تكرار مشكل نقص السيولة تساؤلات حول مدى نجاعة منظومة التوزيع الجغرافي للنقد، ومدى قدرة البنيات التحتية البنكية على الاستجابة للطلب الموسمي المكثف، في وقت تسعى فيه البلاد إلى تعزيز الشمول المالي وتقليص الاعتماد المفرط على النقد الورقي.
ويُنتظر أن تبادر المؤسسات البنكية، بالتنسيق مع بنك المغرب، إلى تعزيز الاستعدادات اللوجستية والتقنية خلال فترات الذروة، تفادياً لوقوع اضطرابات تمس بالخدمة وتحد من قدرة المواطنين على تدبير شؤونهم المالية في مواسم ترتبط بالاستهلاك والمصاريف الاستثنائية.

