الجمعة, 17 أبريل 2026
اتصل بنا
لإعلاناتكم
وطن24
  • الرئيسية
  • سياسة
  • مال وأعمال
  • تراث وسياحة
  • المغرب الكبير
  • القضية الفلسطينةالقضية الفلسطينة
  • خارج الحدود
وطن24وطن24
بحث
  • الرئيسية
  • سياسة
  • مال وأعمال
  • تراث وسياحة
  • المغرب الكبير
  • القضية الفلسطينية
  • خارج الحدود
  • أمن روحي
  • بيئة وعلوم
  • اتصل بنا
  • لإعلاناتكم
  • شروط الإستخدام
  • سياسة الخصوصية
جميع الحقوق محفوظة لموقع وطن24 © 2025
بدون مجاملة

إذهب أنت وربك فقاتلا!!

شارك

الوجوه تتبدّل، لكن الميكانيزم لا يتغيّر. يكفي أن يصرخ أحدهم وسط الجلبة، أو يشير بإصبعه نحو الخلل، حتى تنطلق زغاريد الإعجاب وتُفتح له بوابات البطولة الشعبية.

في كل مرة، يُسلَّط الضوء على شخص ما، ويُرفَع في رمشة عين إلى مقام الرمز. لا لشيء، سوى لأنه تجرأ على الفعل، بينما الآخرون آثروا الصمت أو اكتفوا بالمتابعة.

من “مول الحوت” الذي تحدى منظومة الأسعار الاحتكارية وقرّر كسر الحلقة الجهنمية للمضاربات، إلى ابتهال، ابنة البرمجة والذكاء الاصطناعي، التي قاطعت خطاب القوة لتذكّر بما يعلو على التكنولوجيا: قيمة الإنسان.

تتكرّر نفس الحكاية. ينتفض الفرد، فيتّكئ عليه الجمع. يتقدّم شخص، فيقف خلفه آلاف المنتظرين. ثم نعيد كتابة نفس السيناريو: نرفع الرمز على أكتافنا، نحمّله كل الآمال المؤجلة، نجمّله بالشعارات، نرسمه بألوان الأسطورة، وعندما يتعثر أو يُقصى أو يُغتال رمزيا، نعود إلى الخلف، ننتظر البطل الموالي.

والخطير في هذا السلوك الجمعي، ليس فقط سرعة الانبهار، بل هشاشة الذاكرة. من السهل أن نُحب، ومن الأسهل أن ننسى. وبين الحب والنسيان، لا مجال لبناء وعي جماعي مستقر. لأن الشعوب التي تنتظر كل مرة “بطلا” ليُعبّر عنها، هي شعوب لم تُشفَ بعد من عقدة الوكالة. تقف في الصف الخلفي، تردّد في سرّها: “اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ها هنا قاعدون.”.

والمؤلم أكثر، أن هذه العبارة لم تأتِ من خصوم التغيير، بل من قوم موسى، من أولئك الذين تقاسموا معه القهر والتّيه والتيه، ومع ذلك، حين اقتربت لحظة الفعل، لحظة المواجهة، تراجعوا إلى الخلف وتركوا النبي وحده في الساحة. وكأن الأقدار تُعيد ترتيب المشهد في كل زمان: بطل في الواجهة، وجمهور من الخلف يراقب ويتمنى، ويصفق إذا نجح، ويبرّر صمته إذا فشل.

ليس هذا تقليلا من قيمة المبادرات الفردية، بل هو مساءلة ضرورية للبيئة التي تظلّ تنتظر دائما من يتكلم باسمها. لماذا لا نتقاسم عبء المبادرة بدل أن نُحمّله لكاهل فرد واحد؟ لماذا نُصرّ على خوض معاركنا بالنيابة، ثم نحتفي بمن تجرأ، ونلومه إن لم يُحقق المعجزة؟ أي مجتمع هذا الذي يضع رموزه على حافة الإعجاز، دون أن يمد لهم يد الفعل؟

لقد تحوّلت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مرآة لهذا السلوك المتكرّر. يكفي أن يظهر صوت جديد، بفكرة لامعة أو شجاعة لافتة، حتى يُصبغ عليه لقب “المنقذ” أو “البطلة”. ثم تنفجر موجات الدعم الافتراضي، وتتشكل حوله هالة من الإجماع اللحظي، دون تمحيص، دون مساءلة للمسار أو للمضمون. نُسرع إلى صناعة الرموز، ثم نستهلكها بسرعة، كما نستهلك كل شيء: الصور، الشعارات، وحتى الغضب.

الوعي لا يُصنع على إيقاع “الترند”. والتغيير لا يُقاس بعدد المشاركات أو الهاشتاغات. بل يبدأ من قرار بسيط، داخلي، شخصي، بأن لا ننتظر أحدا. بأن لا نُوكّل أحدًا للحديث عنا، أو للقتال باسمنا. بأن نتحمّل نحن نصيبنا من المسؤولية، حتى وإن بدا صغيرا أو محدود الأثر.

قد يقول البعض: وماذا نستطيع أن نفعل؟ والجواب ليس في المعجزات، بل في التفاصيل اليومية: في الصدق مع الذات، في نقد السائد، في رفض الخضوع للمألوف حين يكون ظالما، وفي الإيمان بأن التغيير الحقيقي لا يبدأ من فوق، بل من الجذور. من المواطن الذي يقرر أن لا يصمت، أن لا يصفق، أن لا يسكت عن قول الحق، وأن لا يُخدع ببريق اللحظة.

لسنا بحاجة إلى مزيد من “الرموز”، بل إلى مزيد من الوعي الجماعي. إلى مزيد من الناس الذين يفعلون دون ضجيج. الذين يشتغلون في صمت، دون انتظار التصفيق أو الاعتراف. الذين لا تستهويهم الأضواء، بل تشغلهم المعركة. هؤلاء هم من يصنعون التاريخ، حتى وإن لم يُعرفوا في نشرات الأخبار.

وحدها الشعوب التي تُقرّر الخروج من مقعد المتفرّج، تستطيع أن تكتب مصيرها. أما تلك التي تظلّ تردّد: “اذهب أنت وربك فقاتلا”، فهي تُجيد الفرجة، لكنها لا تعرف كيف تخوض معركتها.

لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بدون مجاملة
تجار الأزمات

ليس كل ما يهز العالم ينبغي أن يهز بالضرورة سعر الأضحية في السوق المغربية. فبين الصواريخ المتبادلة في الشرق الأوسط، وبين الأغنام المعروضة في أسواق الشاوية والرحامنة، ليست هناك تلك…

بانوراما

غير مصنف

سر حرف G في السيارات يكشف عبقرية هندسية ألمانية

16 أبريل 2026
مغاربة العالم

نصف مليون مهاجر معني بالتسوية في اسبانيا والمغاربة ضمن الاكثر استفادة

15 أبريل 2026
أمن روحي

الملك محمد السادس يعين امينا عاما جديدا للمجلس العلمي الاعلى خلفا لمحمد يسف

14 أبريل 2026
تراث وسياحة

كراء السيارات بالمغرب .. ثقل اقتصادي يبحث لنفسه عن اعتراف في منظومة السياحة

14 أبريل 2026

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية لتصلك آخر الأخبار
وطن24
  • سياسة
  • مجتمع
  • الرياضة
  • مال وأعمال
  • خارج الحدود
  • منوعات
  • تراث وسياحة
شروط الإستخدام
سياسة الخصوصية

جميع الحقوق محفوظة لموقع الوطن24 © 2025

وطن24
Username or Email Address
Password

هل نسيت كلمة المرور؟