دخلت العلاقات بين مالي والجزائر مرحلة جديدة من التوتر الحاد، بعدما اتهمت باماكو، النظام الجزائري بإسقاط طائرة مسيّرة تابعة لقواتها المسلحة في شمال البلاد، معتبرة أن الحادث ليس فقط “عدوانا سافرا” بل دليلاً على “تواطؤ الجزائر مع الجماعات الإرهابية والانفصالية” التي تنشط في منطقة الساحل.
وأورد بيان صادر عن مجلس رؤساء دول اتحاد الساحل (AES)، الذي يضم مالي والنيجر وبوركينا فاسو، أن طائرة مسيّرة مالية تعرّضت للتدمير خلال ليلة 31 مارس إلى 1 أبريل 2025، في منطقة تنزواتين الواقعة ضمن دائرة أبايبرا بإقليم كيدال، على مقربة من الحدود الجزائرية، بفعل “عمل عدائي من النظام الجزائري”.
ووفقاً للبيان، فإن هذه العملية العدوانية جاءت في وقت كانت فيه الطائرة بصدد تنفيذ مهمة استطلاعية حساسة، تهدف إلى تحديد موقع مجموعة مسلحة كانت تخطّط لشن هجمات ضد مصالح الدول الأعضاء في الاتحاد، ضمن الفضاء الكونفدرالي الذي أعلنته هذه الدول ساحة عمليات عسكرية موحدة منذ ديسمبر الماضي.
وأكدت معطيات ميدانية، أن الطائرة المسيّرة رُصدت من قبل أنظمة الرصد الجوي الجزائرية أثناء تحليقها في نطاق لا يتجاوز المجال الجوي المالي، إلا أن الدفاع الجوي الجزائري قام بإطلاق صاروخ أرض-جو أدى إلى تدميرها، في ما وصفته مصادر عسكرية مالية بـ”الاستهداف المتعمّد الذي يكشف نوايا عدائية واضحة تجاه جهود دول الساحل في محاربة الإرهاب”.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الغارة حالت دون تنفيذ عملية نوعية كانت ستستهدف تحييد خلية مسلحة يشتبه في ارتباطها بجماعات مدعومة من دوائر في الجزائر، ما يُفسَّر كسبب مباشر وراء الضربة.
ورأت السلطات المالية في هذا الحادث امتداداً لنهج طالما اتبعته الجزائر بدعم جماعات الانفصال في كيدال تحت غطاء الوساطة، مستغلة موقعها الجغرافي ونفوذها داخل “تنسيقية الحركات الأزوادية” التي تتخذ من شمال مالي مجالاً حيوياً لها.
كما اعتبر البيان أن ما جرى ليس فقط انتهاكا للسيادة، بل رسالة موجهة إلى تكتل دول الساحل الذي تراه الجزائر تهديدا لميزان القوى الإقليمي، خصوصا بعد انسحاب الدول الثلاث من مجموعة إيكواس وتقاربها المتزايد مع شركاء جدد خارج الفلك الفرنسي.
وأعلن مجلس رؤساء دول AES استدعاء سفراء الدول الثلاث المعتمدين في الجزائر للتشاور، في مؤشر على تدهور غير مسبوق في العلاقات بين الطرفين، داعيا النظام الجزائري إلى الكف عن “المناورات التخريبية التي تخدم أجندة الفوضى، وتتناقض مع واجب حسن الجوار”.
وذكّر البيان بأن “القضاء على الإرهاب يظل معركة وجودية لدول الاتحاد”، وأن “قوات الدفاع والأمن في تعبئة تامة للدفاع عن وحدة وسلامة الفضاء الكونفدرالي”.
وفي الأثناء، لم تصدر الجزائر أي تعليق رسمي على الاتهامات الخطيرة الموجّهة إليها، وهو ما فسّره مراقبون في باماكو بـ”صمت الاعتراف”، خاصة في ظل تصاعد الاتهامات حول رعاية غير معلنة لكيانات انفصالية تعيق عودة الدولة المركزية إلى كيدال.
ويأتي الحادث في لحظة مفصلية من إعادة ترتيب التحالفات داخل الساحل، حيث تراهن الدول الثلاث على استقلال القرار الأمني، فيما تتمسّك الجزائر بأدوارها التقليدية التي باتت مرفوضة من جيرانها الجدد في التكتل الكونفدرالي.

