عبّرت شخصيات فلسطينية بارزة عن تقديرها الكبير للدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس، بصفته رئيساً للجنة القدس، في دعم صمود الشعب الفلسطيني، من خلال سلسلة مبادرات إنسانية ومشاريع تنموية تُنفّذ تحت إشراف وكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع التنفيذية للجنة.
وأكدت هذه الشخصيات التي تنتمي إلى مجالات سياسية وأكاديمية واجتماعية مختلفة، ضمن تصريحات نقلتها وكالة المغرب العربي للأنباء،أن المغرب، وبتوجيهات مباشرة من الملك محمد السادس، يواصل دعمه المتعدد الأوجه للفلسطينيين، لا سيما في مدينة القدس، في ظل محاولات متزايدة لطمس هويتها الحضارية والدينية، بالإضافة إلى ما يعانيه الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة من ظروف إنسانية صعبة.
وقالت صفاء نصر الدين، رئيسة كرسي الدراسات المغربية بجامعة القدس، إن “الملك محمد السادس، من خلال وكالة بيت مال القدس الشريف، لا يكتفي بإعلان المواقف السياسية بل يتدخل عملياً في الميدان، من خلال دعم مشاريع ملموسة تلامس الحياة اليومية للمقدسيين”.
وأشارت إلى أن الوكالة ساهمت في تمويل منح دراسية لطلبة جامعة القدس، وترميم عدد من مباني الحرم الجامعي، في خطوة قالت إنها “تعكس اهتماماً مغربياً أصيلاً بالتعليم كرافعة أساسية لصمود الفلسطينيين”.
وأبرزت نصر الدين أن الدعم المغربي لا يقتصر فقط على المجال التربوي، بل يمتد إلى القطاعات الصحية والاجتماعية والاقتصادية، لافتة إلى أن المغرب تمكّن، قبل أشهر، من إيصال مساعدات إنسانية وطبية إلى قطاع غزة عبر البر، رغم الظروف الإقليمية المعقدة، وهو ما لاقى استحساناً كبيراً من سكان القطاع.
من جهته، نوّه فضل طهبوب، عضو المجلس الوطني الفلسطيني، بما وصفه بـ”الرعاية الخاصة التي يحيط بها الملك محمد السادس القدس وسكانها”، معتبراً أن “دور المغرب في الدفاع عن القدس لا يقتصر على التصريحات الدبلوماسية، بل يتجسد في دعم متواصل ومشاريع ميدانية”.
وقال طهبوب إن “الثقل الإقليمي والدولي الذي يتمتع به المغرب يجعل من دعمه للقضية الفلسطينية دعماً نوعياً”، مذكراً في هذا السياق بما قدمته المملكة من مساعدات إنسانية عاجلة إلى قطاع غزة خلال الأزمة الحالية، إضافة إلى المشاريع التي تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف في المدينة المقدسة، والتي تستهدف الحفاظ على طابعها العربي والإسلامي، وتعزيز صمود أهلها.
وفي المجال الصحي، أوضح الدكتور محمود عليان، المدير الإداري لمستشفى جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية بالقدس، أن وكالة بيت مال القدس الشريف قامت، بتعليمات من العاهل المغربي، بتمويل وإطلاق أول سيارتي إسعاف تابعتين للهلال الأحمر الفلسطيني في القدس، إضافة إلى تجهيز مستشفيين ميدانيين في المدينة، بما مكن من تعزيز القدرات الاستشفائية في ظل النقص الحاد في الإمكانيات.
وأشار عليان إلى أن التعاون بين الوكالة وشبكة مسعفي القدس، التي تضم ست مستشفيات رئيسية، مكّن من توفير معدات طبية حيوية وتكوين مستمر للأطر الطبية الفلسطينية، سواء في عين المكان أو عبر دورات تدريبية متخصصة نُظمت في المغرب.
أما الأكاديمي والمحلل السياسي أمجد شهاب، فسلّط الضوء على ما وصفه بـ”الطابع الدائم والمستمر” لعمل وكالة بيت مال القدس الشريف، مؤكداً أن “الحضور المغربي في القدس ليس موسمياً أو رمزياً، بل هو حضور عملي يمتد طيلة أشهر السنة، ويزداد زخمه في شهر رمضان، عبر دعم برامج الإطعام وتوزيع المساعدات”.
وقال شهاب إن “الدور المغربي في القدس أصبح ضرورياً في ظل تسارع محاولات التهويد وتكثيف الضغط على السكان الفلسطينيين”، مشيراً إلى أن أهمية ما تقوم به الوكالة تنبع من تعدد مجالات تدخلها، من الترميم والرعاية الصحية، إلى التعليم والدعم الاجتماعي المباشر.
وأكد شهاب أن “جهود المغرب لا تقتصر على القدس فقط، بل تشمل أيضاً مناطق أخرى مثل قطاع غزة، ما يعكس التزاماً واضحاً تجاه القضية الفلسطينية بمختلف تجلياتها”.
وتُعد وكالة بيت مال القدس الشريف واحدة من أبرز المؤسسات العربية العاملة في القدس، وتشتغل تحت إشراف مباشر من العاهل المغربي، حيث تنفذ مشاريعها بتمويل مغربي خالص، وبتنسيق مع مؤسسات فلسطينية محلية، ما يمنحها مصداقية خاصة وسط السكان المقدسيين.
ويأتي هذا الدعم في وقت تواجه فيه مدينة القدس ضغوطاً متزايدة، في ظل سياسات إسرائيلية ترمي إلى تغيير معالم المدينة، وفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة، الأمر الذي يجعل من استمرار المبادرات العربية والإسلامية، مثل تلك التي يقودها المغرب، ضرورة ملحة للحفاظ على طابع المدينة وتاريخها المتجذر.


