وطن 24 من الرباط
جددت أربع دول دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب لتسوية النزاع حول الصحراء، خلال مناقشات اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، فيما طالبت ليبيريا، العضو غير الدائم بمجلس الأمن، الأطراف المعنية بالانخراط في مفاوضات جدية لإنهاء النزاع المستمر منذ عقود.
وجاءت مواقف ليبيريا وبوروندي وغينيا الاستوائية ودومينيكا قبل أقل من ثلاثة أسابيع على انتهاء التفويض الحالي لبعثة الأمم المتحدة في الصحراء “مينورسو”، في 31 أكتوبر الجاري، وبعد نحو عام من اعتماد مجلس الأمن القرار 2797، الذي وضع المقترح المغربي للحكم الذاتي أساسا للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول من الأطراف.
وقال ممثل ليبيريا أمام اللجنة الرابعة إن بلاده تتمسك بدعم المغرب ومبادرته للحكم الذاتي، باعتبارها “الأساس الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق” للمضي قدما في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
وأضاف أن المقترح المغربي يوفر إطارا واضحا للتفاوض، داعيا المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو إلى المشاركة البناءة في الجهود التي يقودها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.
وحذر الدبلوماسي الليبيري من استمرار النزاع دون تسوية، مشيرا إلى انعكاساته على التعاون الاقتصادي بين دول المنطقة المغاربية، وقدرتها على مواجهة التحديات الأمنية والتنموية المشتركة.
وتتولى ليبيريا عضوية غير دائمة في مجلس الأمن خلال الفترة الممتدة من مطلع 2026 إلى نهاية 2027، وتشارك بهذه الصفة في مداولات المجلس وقراراته المتعلقة بالملفات المدرجة على جدول أعماله، ومن بينها قضية الصحراء.
وفي موقف مماثل، أشادت دومينيكا بالقرار 2797 الذي اعتمده مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، مؤكدة دعمها للتوصل إلى تسوية سياسية على أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وقال سفيرها لدى الأمم المتحدة، فيلبرت آرون، إن بلاده ترحب بما وصفه بالاعتماد التاريخي للقرار، وبجولات المباحثات التي عقدت على أساس المقترح المغربي.
كما نوه بالأنشطة الدبلوماسية والاقتصادية الدولية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، مستشهدا بالقنصليات الأجنبية التي افتتحت في العيون والداخلة، وتوسع حضور عدد من الدول في المنطقة.
وكان مجلس الأمن قد اعتمد القرار 2797 بأغلبية 11 صوتا، مع امتناع ثلاث دول عن التصويت وعدم مشاركة الجزائر في عملية التصويت.
ونص القرار على دعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، ستافان دي ميستورا، لإجراء مفاوضات على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي، بهدف التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة ومقبولة من الأطراف، تتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك مبدأ تقرير المصير.
كما مدد ولاية بعثة “مينورسو” عاما إضافيا، حتى نهاية أكتوبر 2026، مع الإبقاء على مهامها الأممية.
وفي مداخلته أمام اللجنة الرابعة، أكد سفير بوروندي لدى الأمم المتحدة، زيفيرين مانيراتانغا، أن بلاده تواصل دعم المبادرة المغربية، التي تعتبرها أساسا جادا وذا مصداقية للتوصل إلى حل سياسي دائم.
وشدد على أهمية الحوار والتوافق والواقعية في معالجة النزاع، معربا عن تأييد بلاده لاستمرار العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة.
وأشاد السفير البوروندي بالمشاريع الاقتصادية والاجتماعية التي ينفذها المغرب في أقاليمه الجنوبية، كما نوه بمشاركة سكان المنطقة في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 23 شتنبر الماضي.
وجددت غينيا الاستوائية بدورها تأييدها للمقترح المغربي، وقال ممثلها إن الحكم الذاتي يوفر إطارا للحوار والتعاون الإقليمي، ويتيح للسكان المشاركة في تدبير شؤونهم المحلية.
كما أثنى على الاستثمارات المغربية في البنية التحتية والتعليم والصحة والأنشطة الاقتصادية بالأقاليم الجنوبية.
وكان المغرب قد قدم مبادرته للحكم الذاتي إلى الأمم المتحدة في أبريل 2007، مقترحا منح سكان الصحراء صلاحيات لتدبير شؤونهم عبر مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية جهوية، مع احتفاظ الدولة باختصاصاتها السيادية، ومن بينها الدفاع والعلاقات الخارجية.
ومنذ ذلك التاريخ، واصل مجلس الأمن الدعوة إلى التوصل لحل سياسي للنزاع عبر المفاوضات، فيما تولى مبعوثون شخصيون متعاقبون للأمين العام إجراء مشاورات مع الأطراف المعنية.
وتبقى قضية الصحراء مدرجة أيضا على جدول أعمال اللجنة الرابعة للجمعية العامة، التي تتولى مناقشة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، إلى جانب متابعتها داخل مجلس الأمن المسؤول عن تجديد تفويض بعثة الأمم المتحدة والإشراف على مسار التسوية السياسية.

