سجلت ألمانيا تقدما لافتا ضمن قائمة كبار المستثمرين الأجانب في المغرب، بعدما حلت في المرتبة الثانية خلف فرنسا، باستثمارات بلغت نحو 2.1 مليار يورو، في وقت ارتفع حجم المبادلات التجارية الثنائية إلى 7.4 مليار يورو خلال سنة 2025.
ويعكس هذا التطور، الذي كشف عنه السفير الألماني خلال لقاء اقتصادي نظم بمدينة الدار البيضاء، التحول المتسارع للمغرب إلى منصة صناعية ولوجستية داخل سلاسل القيمة الأوروبية المتوسطية، مدفوعا بتزايد حضور الشركات الألمانية في قطاعات استراتيجية.
وفي قطاع صناعة السيارات، عززت مجموعة ليوني استثماراتها عبر إطلاق مشاريع صناعية جديدة، تشمل وحدات إنتاج بكل من القنيطرة وأكادير، مع توقع إحداث آلاف مناصب الشغل في أفق السنوات المقبلة، في إطار توسيع منظومتها الصناعية.
من جهتها، أعلنت باير عن برنامج استثماري لتوسيع نشاطها الصناعي بمنطقة النواصر، عبر إضافة خطوط إنتاج جديدة موجهة للتصنيع المحلي والتصدير نحو الأسواق الدولية، خاصة الأوروبية.
وفي المجال اللوجستي، تعتزم شركة داكسر إحداث منصة كبرى بمدينة طنجة، بهدف تعزيز قدرات النقل والتخزين، في إطار توجه نحو تطوير بنية تحتية مستدامة تلبي المعايير الدولية.
بالتوازي، توسع شركة إنيرجي نوار حضورها في قطاع التكنولوجيا من خلال إحداث مراكز للذكاء الاصطناعي في الدار البيضاء وخريبكة، إلى جانب إطلاق مبادرات لتأهيل الكفاءات الرقمية، خصوصا عبر مشروع أكاديمية مرتقب بمدينة فاس.
وتسهم الاستثمارات الألمانية حاليا في توفير أكثر من 35 الف منصب شغل بالمغرب، ما يعزز جاذبية المملكة في مجالات الصناعة المتقدمة وخدمات القرب، ويكرس اندماجها المتزايد في الاقتصاد الاوروبي.
وفي هذا السياق، أكد السفير الألماني روبرت دولغر أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تقوم على أسس متينة، مشيرا إلى أن المغرب يمثل منصة استراتيجية للربط بين أوروبا وإفريقيا.
من جانبها، أبرزت كاثارينا فيلغنهاور، المسؤولة بالغرفة الألمانية للتجارة والصناعة، الدور الذي تضطلع به المؤسسة في دعم الاستثمارات ومواكبة توسع الشركات، مؤكدة أن الشراكة الثنائية تتجه نحو تعميق التعاون في مجالات الابتكار ونقل التكنولوجيا.

