وطن 24
أعاد اكتشاف تركيزات مرتفعة من الذهب الخام في الأطلس الصغير توجيه الاهتمام إلى الجنوب الشرقي للمملكة كحقل جيولوجي غير مستغل، في سياق يتسم بتنامي الطلب الدولي على الموارد الاستراتيجية.
ويأتي هذا المؤشر، بحسب مصادر متخصصة، في وقت تسرّع فيه المملكة جهودها لتثمين مخزونها المعدني وتعزيز موقعها في سلاسل التوريد العالمية.
ويقع الموقع الجديد بجماعة تغجيجت، على بعد حوالي 200 كيلومتر جنوب مدينة أكادير. وحسب معطيات تقنية متداولة في الأوساط الجيولوجية، فقد كشفت عمليات استكشاف أولية عن 34 عرقا من الكوارتز (تشققات صخرية مملوءة بخام معدني)، تحمل تراكيز تراوحت بين 6 و300 غرام من الذهب في الطن الواحد، وهي نسب توصف بأنها من بين الأعلى المسجلة على المستوى القاري خلال السنوات الأخيرة.
وتُعتبر هذه التركيزات ذات مردودية ميدانية مرتفعة، بالنظر إلى أن المعدلات المعتمدة صناعيا للانطلاق في استغلال تجاري تبدأ من حدود 2 غرام في الطن.
ويُرجّح أن تساهم المؤشرات الحالية في تحفيز الفاعلين المنجميين على تقديم طلبات جديدة للاستكشاف، لا سيما في ظل الاستقرار الجيواقتصادي الذي يوفره المغرب مقارنة ببعض الأسواق الإفريقية التقليدية المنتجة للذهب.
وتندرج التكوينات الصخرية المكتشفة ضمن نظام جيولوجي هيدروحراري، حيث تسربت سوائل معدنية عبر الشقوق الجيولوجية ثم ترسّبت بفعل التبريد، مكونة عروقا حاملة للذهب.
ويقع هذا التشكيل ضمن امتداد ما يعرف بسرير نهر درعة القديم، وهو ما يفسّر وجود الذهب النهري تاريخيا بالمنطقة، ويعزز فرضية وجود احتياطات غير مستكشفة بعد على عمق أوسع.
ويرى مهنيون في قطاع المعادن أن المعطيات الجديدة قد تعيد إدماج الأطلس الصغير ضمن خريطة الحقول ذات الأولوية، بعدما ظل لسنوات في هامش الاهتمام الاستثماري مقارنة بأحواض تقليدية كمنطقة تافيلالت.
كما أن القرب النسبي من الموانئ والبنيات التحتية اللوجستية قد يسهل عمليات النقل والتصدير، ويمنح الموقع الجديد جدوى اقتصادية مضاعفة.
وعلى المستوى الاستراتيجي، يندرج هذا النوع من الاكتشافات ضمن رؤية أوسع تسعى إلى توسيع القاعدة المعدنية الوطنية، وتنويع مصادر النقد الأجنبي، وتخفيف التبعية لعائدات القطاعات التقليدية.
وتراهن الاستراتيجية الوطنية للمعادن على الانتقال من تصدير الخامات إلى تثمينها محليا، عبر وحدات تحويل وتكرير مندمجة، بما يعزز القيمة المضافة ويقلّص التبعية التقنية للمصافي الخارجية.
كما يُنظر إلى الذهب، في سياق التقلّبات النقدية والمالية الدولية، باعتباره أحد المكونات السيادية للاحتياطات الوطنية، وأداة لتدبير التوازنات الاقتصادية، خصوصا في ظل ما تشهده الأسواق العالمية من اضطراب في أسعار الصرف وتحولات في البنية الجيواقتصادية للموارد الطبيعية.

