تخلد المديرية العامة للأمن الوطني، السبت، الذكرى السبعين لتأسيسها، في محطة تأتي بعد سنة طبعتها مؤشرات رسمية عن تراجع الجريمة العنيفة، وتوسيع الخدمات الرقمية، وتعزيز حضور الشرطة في عدد من المدن.
وأحدثت المديرية العامة للأمن الوطني بموجب ظهير 16 ماي 1956، بعد أسابيع من استقلال المغرب، ضمن مسار بناء مؤسسات الدولة الحديثة. وتشمل مهامها الأساسية المحافظة على النظام العام، وحماية الأشخاص والممتلكات، والسهر على تطبيق القانون.
ولا تقتصر رمزية الذكرى هذه السنة على بعدها التاريخي. فهي تأتي في سياق أمني يعرف ضغطا متزايدا بفعل تحولات الجريمة، واتساع استعمال التكنولوجيا في الاعتداءات والاحتيال والابتزاز، وارتفاع الطلب الاجتماعي على سرعة التدخل وجودة الاستقبال والخدمات الإدارية.
وتفيد حصيلة المديرية العامة للأمن الوطني برسم سنة 2025 بأن مصالحها عالجت 779 ألفا و8 قضايا زجرية، مع تسجيل تراجع بنسبة 10 في المائة في مؤشرات الجريمة العنيفة، وبلوغ معدل حل القضايا 95 في المائة.
وشملت الجريمة العنيفة 43 ألفا و869 قضية، أوقفت على خلفيتها المصالح الأمنية 25 ألفا و421 شخصا. كما تم تفكيك ألف و112 شبكة إجرامية متخصصة، وتوقيف ألف و737 شخصا على صلة بها، إلى جانب حجز 166 سيارة و112 دراجة نارية استعملت في تنفيذ أفعال إجرامية.
وفي قضايا المخدرات، عالجت مصالح الأمن الوطني 106 آلاف و117 قضية، وأوقفت 134 ألفا و126 شخصا، بينهم 378 أجنبيا.
كما حجزت نحو 170 طنا و796 كيلوغراما من الحشيش ومشتقاته، وطنا و731 كيلوغراما و558 غراما من الكوكايين، وخمسة كيلوغرامات و996 غراما من الهيروين، إضافة إلى مليون و591 ألفا و455 قرصا مهلوسا.
وتشير الأرقام نفسها إلى تراجع قضايا مخدر “البوفا” بنسبة 33 في المائة، مع انخفاض عدد المتورطين بنسبة 38 في المائة، بعد تشديد المراقبة الحدودية ومضاعفة العمليات الميدانية ضد هذا المخدر التركيبي.
وفي ملف الهجرة غير النظامية، أعلنت مصالح الأمن تفكيك 105 شبكات تنشط في تنظيم الهجرة والاتجار بالبشر، وتوقيف 415 منظما ووسيطا، وحجز 684 وثيقة سفر مزورة، وإحباط محاولات هجرة شملت 34 ألفا و211 مرشحا، بينهم سبعة آلاف و8 أجانب.
أما في الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيا، فقد عالجت مصالح الأمن 13 ألفا و643 قضية، ورصدت ثلاثة آلاف و131 محتوى ذا طبيعة إجرامية مرتبطة بالابتزاز، إلى جانب أكثر من ألف إنابة قضائية دولية في هذا النوع من الملفات.
وتلقت منصة “إبلاغ”، منذ إطلاقها في يونيو 2024، 25 ألفا و876 تبليغا عن محتويات رقمية مشبوهة، ما يعكس انتقال جزء من الجريمة إلى الفضاء الرقمي، وتزايد الحاجة إلى آليات تبليغ سريعة ومؤمنة.
وتحضر الرقمنة بقوة في حصيلة الأمن الوطني. فقد أنجزت المديرية، خلال سنة 2025، ثلاثة ملايين و685 ألفا و964 بطاقة تعريف إلكترونية من الجيل الجديد، بينها 303 آلاف و285 بطاقة لفائدة مغاربة العالم.
كما جندت 80 وحدة متنقلة لتقريب هذه الخدمة من المناطق القروية والنائية وشبه الحضرية، استفاد منها 85 ألفا و51 شخصا.
وعلى مستوى الخدمات عن بعد، عالجت منصة “E-Police” 34 ألفا و14 طلبا للحصول على بطاقة السوابق داخل المغرب، مع الإعداد لتوسيع الخدمة لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج.
كما جرى إدماج الأداء الإلكتروني لرسوم الطابع عبر بوابة البطاقة الوطنية، في أفق تقليص آجال الخدمة وتخفيف الضغط على المراكز الإدارية.
وتراهن المديرية على هذه الخدمات لتحويل جزء من العلاقة اليومية بين المواطن والشرطة من الشباك التقليدي إلى مسار رقمي مؤمن، خصوصا في الوثائق التعريفية، السوابق العدلية، والتحقق من الهوية.
وتزامنا مع ذلك، واصلت المؤسسة تعزيز شرطة القرب، عبر ترقية بنيات محلية، وفتح وحدات جديدة، وتقوية مصالح مرتبطة بالأمن السياحي وحوادث السير، في مدن تعرف ضغطا عمرانيا وسكانيا وسياحيا متزايدا.
وتأتي الذكرى السبعون أيضا في مرحلة يستعد فيها المغرب لمواعيد دولية كبرى، بينها كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، ما يضع الأمن الحضري، أمن الملاعب، تدبير الحشود، وحماية الزوار ضمن أولويات السنوات المقبلة.
وبعد سبعة عقود على التأسيس، تبدو مؤسسة الأمن الوطني أمام معادلة أكثر تعقيدا من السابق: الحفاظ على النظام العام، وملاحقة الجريمة التقليدية والرقمية، وتقديم خدمة إدارية أسرع، من دون التخلي عن وظيفة القرب التي تجعل حضور الشرطة جزءا من الحياة اليومية للمواطن.


