يعيش قطاع التعليم الاولي في المغرب على وقع طفرة هيكلية خلال السنوات الاخيرة، ترجمتها مؤشرات التمدرس المرتفعة واستهداف الفئات الهشة، في اطار اصلاح شامل يندرج ضمن الرؤية الوطنية لتنمية الراسمال البشري، وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص منذ المراحل المبكرة.
وبحسب تقرير حديث نشره البنك الدولي، فقد ارتفعت نسبة التسجيل في التعليم الاولي من 45 بالمئة سنة 2018 الى حوالي 80 بالمئة على الصعيد الوطني سنة 2024، بينما بلغت في المناطق القروية نحو 91 بالمئة، ما يعكس دينامية تصاعدية في تعميم هذا السلك التربوي.
وسجل التقرير ارتفاعا لافتا في معدل التحاق الفتيات داخل الوسط القروي، حيث انتقلت النسبة من 25 بالمئة فقط سنة 2017 الى 93 بالمئة سنة 2024، ما يعزز مكتسبات المساواة في الولوج الى التمدرس، ويقلص من الفقر التربوي في المراحل العمرية المبكرة.
وتنوه الوثيقة التقنية المرتبطة بالمشروع الممول من البنك الدولي بانجاز ما مجموعه 8703 وحدة جديدة للتعليم الاولي الريفي، استفاد منها اكثر من 206 الف طفل جديد، في سياق هيكلة العرض التربوي وتحسين شروط الجودة.
كما افضت البرامج المرتبطة الى احداث اكثر من 9500 وظيفة جديدة لمربين ومربيات، غالبيتهم في المناطق ذات الاولوية، مع التركيز على التكوين القاعدي وتحسين قدرات التدريس المبكر.
وتعتمد الاستراتيجية الوطنية لتوسيع التعليم الاولي على تعبئة جماعية متعددة الاطراف، تشمل القطاعات الحكومية، والمؤسسات العمومية، والجمعيات الشريكة، بدعم تقني وتمويلي من مؤسسات دولية.
ويأتي هذا التحول في اطار التوجه نحو التعميم الكامل في افق 2028، بوصف التعليم الاولي قاعدة تأسيسية لاي اصلاح تربوي فعال.
وفي موازاة هذه الدينامية، تواصل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية اداء دورها المحوري في هذا الورش التربوي، عبر تمويل بناء وتجهيز وحدات التعليم الاولي، والمساهمة في تاهيل الموارد البشرية، خاصة داخل الجماعات القروية.
وتشكل هذه التدخلات احد مكونات المرحلة الثالثة من المبادرة، التي تركز على تنمية الطفولة المبكرة كرافعة للعدالة المجالية.
ويراهن المغرب، من خلال هذا التوسع المنسق في التعليم الاولي، على توفير انطلاقة مدرسية متوازنة لكافة الاطفال، وتقليص الفوارق البنيوية بين الوسطين الحضري والقروي، وتعزيز فرص الادماج الاجتماعي من خلال التعليم، بما ينسجم مع مضامين النموذج التنموي الجديد والتوجيهات الملكية ذات الصلة.

