خاص – تحليل سياسي
في قراءة نقدية حادة للمشهد السياسي المغربي مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لشتنبر 2026، اعتبر المحلل السياسي البَرَّاق شادي عبد السلام أن الخرجة الإعلامية الأخيرة لرئيس الحكومة، تمثل قمة الانفصال عن الواقع السياسي ومحاولة يائسة لترميم واجهة حزبية تآكلت شرعيتها الشعبية بفعل “التواطئ المكشوف مع مصالح رجال الأعمال”. ويرى البَرَّاق أن لجوء رئيس الحكومة لمخاطبة مرآته، بعيدا عن أنين الشارع، هو إعلان ضمني عن استنفاد الحلول السياسية والارتهان الكلي للغة الأرقام الجافة التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع في ميزان المواطن المتعب من وعود “تستغفل” ذكاءه الجمعي ومطالبه المشروعة في إنهاء الغلاء التي تهدد الاستقرار المجتمعي.
التمترس وراء الأرقام: “فوبيا” الصناديق وهروب من المحاسبة
يرى البَرَّاق شادي عبد السلام أن إغراق المغاربة بسيل من الإحصائيات حول “الدولة الاجتماعية” الموعودة، في فيديو الـ25 دقيقة، هو محاولة بائسة للتمترس وراء لغة تقنية باردة للهروب من واقع مرير يتسم بانهيار القدرة الشرائية و”تغول” هوامش الربح الجشعة. ويشير البَرَّاق إلى أن رئيس الحكومة، وعبر هذا “المونولوج” المطول، يمارس نوعا من “الفذلكة الإحصائية” والتضليل السياسي؛ فبينما تتحدث الأرقام عن نمو مفترض في ميزانيات الدولة، يتحدث الواقع عن فشل ذريع في كبح جماح التضخم وسيطرة “لوبيات الاحتكار” على السوق الوطنية، مما يجعل من هذه الأرقام مجرد “أقنعة زجاجية” تتحطم عند أول احتكاك حقيقي بنبض الشارع بعيدا عن تصفيقات الحضور المنتقى بعناية في الشابيتو المكيف.

أزمة “عيد الأضحى”: سقوط أقنعة الدعم أمام وحش التضخم
ويسجل البَرَّاق شادي عبد السلام بكثير من الاستهجان، الفشل الذريع للحكومة في حماية القدرة الشرائية للمغاربة خلال محطة “عيد الأضحى”، والتي تحولت إلى مأتم اقتصادي للطبقات المتوسطة والفقيرة. ويرى البَرَّاق أن إجراءات “الدعم المالي” الموجهة للمستوردين لم تكن سوى “ريع مقنن” لم يلمس المواطن أثره في الأسواق، حيث ظلت الأسعار تحلق خارج سرب الأرقام الحكومية، مما يكشف أن آليات التدبير الحالية تفتقر للروح المواطنة والقدرة على لجم الوسطاء والفراقشية. إن عجز الحكومة عن توفير أضحية بكرامة للمواطن، رغم المليارات المرصودة، هو الدليل القاطع على أن الأرقام التي يتبجح بها رئيس الحكومة في فيديوهاته لا تسكن سوى في مخيلته “التقنوقراطية”، بينما يكتوي الواقع بنيران الغلاء وأزمة التضخم.
“الأحرار”: حزب فقد هويته وتحول إلى “آلة صماء” لخدمة الكارتيلات المالية
في تشريحه للهوية الحزبية لـ “التجمع الوطني للأحرار”، يجزم المحلل السياسي البَرَّاق شادي عبد السلام بأن التنظيم أجهز على ما تبقى من “العمق الاجتماعي” الذي كان يدعيه، ليتحول بنيويا إلى “آلة انتخابية” صماء صُممت هندستها حصريا لخدمة مصالح “نخبة رجال الأعمال” وشرعنة “زواج المال بالسلطة” في أبشع صوره. ويرى البَرَّاق أن الحزب استبدل الفكر السياسي الرصين والمواقف النضالية المبدئية بـ “لوجستيك خمس نجوم” وتعبئة باذخة تفتقر للروح السياسية الحية؛ غافلا عن حقيقة تاريخية قوامها أن الإفراط في توفير الظروف اللوجستيكية الفاخرة، والخيام المنصوبة بترف، قد يصنع حدثا فولكلوريا عابرا، لكنه يظل عاجزا عن صناعة “مشروع مجتمعي” أو “حزب عقائدي” قادر على الصمود أمام إرادة الناخبين في استحقاقات شتنبر المقبلة، والتي ستكون بمثابة محاكمة شعبية لنموذج “الأوليغارشية الحزبية” الذي غيّب الإنسان لحساب الأرقام واللوبيات والعائلات الانتخابية.

الفشل في تدبير “الفراقشية” واختراق الانتهازية لجسد المشهد السياسي
يسجل البَرَّاق شادي عبد السلام أن أكبر نكسة أخلاقية وسياسية للحكومة تتجلى في فشلها الذريع في السيطرة على “انتهازية الفراقشية” والوسطاء الذين عاثوا فسادا في الأسواق والمقدرات العمومية تحت غطاء “تحرير الأسعار”. فبينما كان رئيس الحكومة يخاطب نفسه في فيديوهاته المصممة بعناية إخراجية باهظة، كانت بعض المنتفعين والانتهازيين داخل هياكل الحزب الجهوية يجهزون على ما تبقى من ثقة في العمل الحزبي، مما حول الحصيلة الحكومية إلى مجرد “غنيمة باردة” لمراكز القوى المالية على حساب الفئات الهشة، وهو ما يكرس “انفصالا” سياسيا غير مسبوق بين مؤسسات الحزب والواقع.
شتنبر 2026: زلزال انتخابي وحقيقة سياسية لا تقبل التجميل
وبناء عليه، يعتبر المحلل السياسي البَرَّاق شادي عبد السلام أن هزيمة “الأحرار” في انتخابات شتنبر 2026 لم تعد مجرد احتمال أو تكهنات عابرة، بل أصبحت “حقيقة سياسية” مكتملة الأركان تتشكل في وعي الناخب المغربي. فالناخب الذي لم يجد في خطاب الـ25 دقيقة سوى تعالي النخبة وهروبها نحو “الأمام الرقمي”، بات يرى في الصناديق القادمة وسيلة لإنهاء حقبة “الأوليغارشية الحزبية” التي غيبت الإنسان لحساب الموازنة.
ويخلص البَرَّاق إلى أن مشهد رئيس الحكومة وهو يطري على نفسه في عز الأزمة، هو المشهد الأخير في مسرحية “الفشل المستدام”؛ إذ إن القوة المالية واللوجستيك الباذخ لن يحميا الحزب من “زلزال انتخابي” قادم سيعيد رسم الخريطة السياسية بعيدا عن منطق “التزكيات المحروقة” والتحالفات القائمة على تضارب المصالح، مؤكدا أن التاريخ السياسي المغربي لا يرحم النخب التي استبدلت مطالب ورغبات المواطنين بـ “المصالح الضيقة” لفئة رجال الأعمال والفراقشية والاوليغارشية الحزبية.


