أعلنت جمهورية التشيك، الخميس، توسيع النطاق القنصلي والإداري لسفارتها في الرباط ليشمل أراضي الصحراء، في خطوة دبلوماسية تعكس تحولا ملموسا في موقف براغ تجاه النزاع، وتزامنا مع إعلانها دعم خطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها “الحل الأكثر قابلية للتطبيق”.
وجاء هذا التطور ضمن بيان مشترك توج محادثات رسمية بالرباط بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية التشيكي، بيتر ماكينكا، الذي يجري أول زيارة عمل له إلى المملكة المغربية.
ويشكل القرار التشيكي بتمديد التغطية القنصلية لتشمل الأقاليم الجنوبية، على غرار الممارسة الدبلوماسية المطبقة في باقي التراب المغربي، ترجمة عملية ورسمية لموقف براغ.
ويعني هذا الإجراء من الناحية الإدارية والقانونية أن السفارة التشيكية في الرباط باتت المظلة الرسمية المعتمدة لرعاية مصالح مواطنيها، وشركاتها، وحركة الأفراد والتجارة في هذه المنطقة.
ويرسخ هذا التعديل القنصلي التعامل المؤسساتي المباشر لبراغ مع السلطات الإدارية والمحلية المغربية في الصحراء، متجاوزا إعلانات النوايا السياسية نحو انخراط إداري وقانوني يكرس سيادة المملكة وتأطير المنطقة ضمن منظومتها المؤسساتية المركزية.
وأكدت التشيك أن هذا الإجراء الإداري ينسجم تماما مع التوجهات الجديدة لدبلوماسيتها الداعمة للمغرب.
وفي الشق الاقتصادي المرتبط بشكل مباشر بهذا التطور القنصلي، كشف الإعلان المشترك أن السفير التشيكي المعتمد لدى الرباط سيجري قريبا زيارة ميدانية إلى منطقة الصحراء.
وتهدف هذه الخطوة إلى استطلاع الفرص الاستثمارية والتحضير لزيارات مرتقبة لوفود من رجال الأعمال التشيكيين، لدعم المبادرات الاقتصادية المشتركة والمساهمة في الأوراش التنموية القائمة.
وتسعى العاصمة التشيكية، من خلال المقاربة القنصلية والاقتصادية المزدوجة، إلى التموقع في الأقاليم الجنوبية للمملكة التي تحولت لقطب جذب للاستثمارات الأجنبية، لا سيما في قطاعات الطاقات المتجددة، والصيد البحري، والبنية التحتية، وعلى رأسها الميناء الأطلسي بمدينة الداخلة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي البحت، صاغت التشيك موقفها بوضوح عبر التأكيد على أن “حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية يشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق لهذا النزاع”.
وهو الموقف الذي يتماهى مع الدينامية الدولية المتصاعدة، وخاصة داخل الفضاء الأوروبي، الداعمة للمقترح المغربي المقدم للأمم المتحدة منذ عام 2007.
ورحبت براغ بتبني مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لقراره الأخير رقم 2797 لعام 2025، معتبرة أن المقترح المغربي يمثل “الأساس الأكثر ملاءمة، وجدية، ومصداقية وواقعية من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف ونهائي”.
وجدد الوزيران دعمهما لجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، الرامية إلى إعادة إطلاق العملية السياسية.
وتكتسي المقاربة التشيكية طابعا متفردا عبر آلية “توسيع التغطية القنصلية انطلاقا من سفارة العاصمة”، وهو نموذج قد يشكل سابقة دبلوماسية مرجعية لدول أوروبية أخرى راغبة في مواءمة مواقفها السياسية مع تكييف إداري وقنصلي ملموس، يكرس أمرا واقعا اقتصاديا وإداريا يصب في صالح المقاربة المغربية، دون الحاجة الفورية إلى تدشين مقرات قنصلية مستقلة.
وتأتي زيارة بيتر ماكينكا إلى الرباط لتعزيز العلاقات الثنائية في قطاعات متعددة تشمل التجارة، والتكنولوجيا، والصناعات الدفاعية، لتتجاوز بذلك البعد السياسي وتؤسس لشراكة استراتيجية مدعومة بتوافق سياسي صريح حول القضايا السيادية.

