وطن 24
أدرج تقرير دولي جديد المغرب ضمن أبرز الدول الصاعدة في مجال الذكاء الاصطناعي بإفريقيا، مع إبراز تقدمه في قطاعي الرعاية الصحية والتمويل، في وقت تعزز فيه المملكة رهاناتها على الرقمنة كرافعة تنموية في أفق 2030.
وأوضح التقرير الصادر عن “ماستركارد” تحت عنوان “الرهان على الذكاء الاصطناعي كقوة تغيير في إفريقيا”، أن المغرب يشهد خلال السنوات الأخيرة دينامية متنامية في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة في ما يتعلق بتحليل البيانات الطبية وتسريع الخدمات المالية. مشيرا إلى أن المملكة باتت وجهة استثمارية إقليمية في شمال إفريقيا، مع تزايد اهتمام الشركات الدولية بمراكز الابتكار المحلية.
ووفقا للمصدر نفسه، فإن استراتيجيات المغرب الرقمية القائمة على دعم البنية التحتية وتطوير الكفاءات التقنية تمثل أساسا لهذا التقدم. المبادرات التي أطلقتها الحكومة في إطار استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” تسعى إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات حيوية، مع التركيز على تحسين فعالية النظام الصحي وتوسيع الشمول المالي.
ويرى خبراء أن التحول الرقمي في المغرب يجمع بين بعدين أساسيين: تحديث المنظومة الاقتصادية وتطوير القدرات البشرية.
ويعتبرون أن توجيه الذكاء الاصطناعي نحو خدمات الرعاية الصحية يفتح المجال أمام تحسين التشخيص والعلاج، بينما يساهم اعتماده في البنوك والمؤسسات المالية في تسريع المعاملات وضمان الشفافية.
في المقابل، يشدد التقرير على أن التحديات لا تزال قائمة، خصوصًا على مستوى توفير الإطار القانوني المناسب لحماية المعطيات، وضمان أمن الأنظمة المعلوماتية، إضافة إلى سد الفجوة في ما يخص التكوين المتخصص. وهي تحديات تتطلب، بحسب التقرير، شراكات متواصلة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب تعاون مع مؤسسات دولية.
ويأتي إدراج المغرب في هذه الخانة بينما يتسابق عدد من بلدان المنطقة لتعزيز مواقعها في المجال الرقمي، حيث تحاول كل من جنوب إفريقيا عبر استثمارات ضخمة، وكينيا من خلال استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي، ونيجيريا بحضورها القوي في الشركات الناشئة، الدفع بمبادرات مماثلة، ما يجعل شمال القارة وغربها إحدى الساحات البارزة للتنافس في مجال الذكاء الاصطناعي.
ويعتبر متابعون أن الاعتراف الدولي بالمجهودات المغربية يعكس حضور المملكة في خريطة الاستثمار العالمية، لكنه يضعها أيضا أمام رهان الحفاظ على هذا الزخم وضمان استمراريته، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم الرقمي.

