يواصل المغرب تعزيز حضوره الديني في أوساط جاليته المقيمة بالخارج عبر إيفاد بعثات دينية سنوية خلال شهر رمضان، في إطار استراتيجية ممتدة منذ أكثر من ثلاثة عقود، تشرف عليها مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج.
وأعلنت المؤسسة أنها ستوفد هذه السنة بعثة تضم 272 عضواً موزعين على 13 دولة، أبرزها فرنسا التي تستقبل 75 عضواً، تليها ألمانيا بـ40، وهولندا بـ33، ثم إسبانيا بـ38 وبلجيكا بـ33، إضافة إلى دول أخرى كإيطاليا وكندا والولايات المتحدة.
ويضم الوفد أساتذة جامعيين ووعاظاً حاصلين على شهادات عليا، إضافة إلى أئمة مكلفين بصلاة التراويح، في إطار برنامج ديني يسعى إلى مواكبة المغاربة المقيمين بالخارج طيلة شهر الصيام.
ومنذ إطلاق هذا البرنامج سنة 1992، تجاوز عدد الأئمة والمرشدين الذين تم إيفادهم 7500 عضو، ما يعكس حجم الجهود التي تبذلها المملكة للحفاظ على الروابط الروحية لمغاربة العالم، الذين يتجاوز عددهم خمسة ملايين شخص، غالبيتهم في أوروبا.
ويهدف المغرب من خلال هذه البعثات إلى تعزيز خطاب ديني قائم على الاعتدال والوسطية، منسجم مع القيم المحلية لبلدان الإقامة، في سياق دولي يشهد تنامياً للنقاشات حول الممارسات الدينية للجاليات المسلمة.
وتشكل هذه المقاربة جزءاً من سياسة أوسع تتجاوز شهر رمضان، إذ يعمل المغرب على تأهيل أئمته وفق برامج تكوينية في معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، مع دعم الجمعيات والمساجد المغربية بالخارج لتنظيم أنشطة دينية وتربوية تستهدف الأجيال الصاعدة.
وعلى غرار دول أخرى مثل تركيا، التي تعتمد على مؤسسة “ديانت”، أو الجزائر، التي تواجه صعوبات أكبر في التنسيق مع دول الاستقبال، يحاول المغرب تقديم نموذج أكثر انسجاماً مع الخصوصيات الوطنية، ما يجعله شريكاً مفضلاً في هذا المجال.
ويُرتقب أن تكشف مؤسسة الحسن الثاني، الثلاثاء، عن تفاصيل برنامج “رمضان 2025” في لقاء بالرباط يحضره 50 عضواً من الوفد الموفد، في خطوة تؤكد استمرار المغرب في تكريس حضوره الديني والثقافي بين أفراد جاليته بالخارج.

