تستعد وزارة التجارة الامريكية لاطلاق مراجعات جديدة للرسوم الجمركية المفروضة على واردات اسمدة الفوسفات القادمة من المغرب وروسيا، ابتداء من شهر مارس المقبل، في خطوة قد تفضي إلى انهاء رسوم مكافحة الاغراق والرسوم التعويضية التي اقرت سنة 2021.
وكانت هذه الرسوم قد فرضت عقب شكاية تقدمت بها شركة موزاييك الامريكية، اعتبرت ان واردات الفوسفات من المغرب وروسيا تسببت في الحاق ضرر كبير بالسوق الامريكية، ما دفع السلطات المختصة إلى فتح تحقيقات تجارية انتهت باتخاذ اجراءات حمائية واسعة.
وفي فبراير 2021، اعلنت وزارة التجارة الامريكية عن نتائج نهائية لتحقيقاتها، اسفرت عن فرض رسوم جمركية بنسبة 19.97 في المائة على واردات المجمع الشريف للفوسفات، مقابل 47.05 في المائة على مجموعة الفوسفوريت الصناعية الروسية، و9.19 في المائة على شركة الباتيت الروسية، اضافة إلى رسم عام بنسبة 17.20 في المائة على صادرات باقي المنتجين الروس.
وذكرت منصة اغروسميديا البريطانية ان شركة موزاييك سحبت، في شتنبر 2024، طلبها المتعلق بمراجعة الرسوم المفروضة على الاسمدة المغربية، في حين ابقت على طلبها بخصوص الواردات الروسية، موضحة ان غياب الفوسفات المغربي والروسي عن السوق الامريكية ساهم في ارتفاع اسعار الاسمدة، ما اثار انتقادات داخل الاوساط السياسية.
وفي هذا السياق، قال السيناتور الجمهوري تشاك غراسلي، خلال جلسة بمجلس الشيوخ في اكتوبر الماضي، ان الغاء الرسوم التعويضية على الفوسفات المغربي من شانه ان يخفف بشكل فوري من تكاليف المدخلات الزراعية التي يتحملها المزارعون الامريكيون.
وفي تقرير حديث اعده مركز السياسات الزراعية والغذائية بجامعة تكساس، اشار الباحثون إلى ان الرسوم التعويضية الامريكية المفروضة على واردات الاسمدة الفوسفاتية من المغرب ادت إلى زيادة ملحوظة في اسعار الاسمدة، وفرضت اعباء مالية اضافية على المزارعين عبر عدة مواسم زراعية.
واوضح التقرير، الذي اعد بطلب من النائب الجمهوري بات فالون، ان القيود المفروضة على الواردات اسهمت في تقليص المعروض داخل السوق الامريكية، ما ادى إلى رفع اسعار فوسفات ثنائي الامونيوم، وهو من اكثر الاسمدة استخداما في الزراعة الامريكية، بنسبة تقارب 30 في المائة.
وقدر المركز ان هذه الرسوم زادت تكاليف توريد اسمدة الفوسفور على المنتجين الزراعيين في الولايات المتحدة بنحو 6.9 مليارات دولار خلال الفترة الممتدة بين موسمي 2021 و2025، مع تسجيل اكبر الاثار المالية خلال موسمي التسويق 2022 و2023 و2023 و2024.
واكد التقرير ان فرض هذه الرسوم جاء في وقت كان فيه سوق الفوسفات الامريكي يعاني من هشاشة هيكلية، نتيجة تراجع الانتاج المحلي لعدة عقود، مقابل ارتفاع الطلب على الاسمدة، ما جعل الولايات المتحدة تعتمد بشكل متزايد على الواردات، وكان المغرب يشكل احد اهم مزوديها قبل فرض القيود.
واضاف ان تعويض الواردات المغربية جزئيا بواردات من بيرو لا يحد من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على مورد اجنبي واحد، ولا يلغي تاثير ارتفاع الاسعار الناتج عن تقييد التجارة مع منتج عالمي رئيسي.

