يرى الكاتب البريطاني آدم بولتون أن المسار السياسي لكل من دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو يتجه نحو مزيد من التعقيد والتراجع، في أعقاب حرب على إيران بدت في ظاهرها إنجازا استراتيجيا، لكنها لم تحقق الأهداف المعلنة، بل تحولت إلى عبء يهدد مستقبلهما السياسي.
وأوضح بولتون، في مقال نشره موقع “آي بيبر”، أن نتنياهو الذي اعتبر إيران لسنوات تهديدا وجوديا، سعى طويلا إلى دفع واشنطن نحو مواجهة مباشرة معها، قبل أن يجد في الولاية الثانية لترمب فرصة لتحقيق هذا الهدف.
غير أن نتائج هذه الحرب لم ترق إلى مستوى التوقعات، إذ لم تؤد الضربات العسكرية، رغم كثافتها، إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني، كما لم تفض إلى تغيير النظام في طهران، وهو السيناريو الذي راهن عليه نتنياهو.
وعلى العكس، أظهرت التطورات قدرة إيران على التكيف والمناورة، سواء عبر التمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم أو من خلال استمرار نفوذها الإقليمي، ما جعل وقف إطلاق النار أقرب إلى هدنة هشة منه إلى انتصار استراتيجي حاسم.
في المقابل، خاض ترمب هذه الحرب بدوافع تتعلق بإبراز الحزم وتعزيز صورته كقائد قوي، رغم تعهداته السابقة بتجنب النزاعات الخارجية. غير أن هذا التوجه أفرز تداعيات داخلية، أبرزها تصاعد الانقسام داخل تياره السياسي بين أنصار الانعزالية ودعاة التدخل العسكري.
وسلط المقال الضوء على طبيعة العلاقة بين الرجلين، معتبرا أنها قائمة على تقاطع المصالح أكثر من كونها تحالفا استراتيجيا مستقرا، إذ يسعى كل منهما إلى تعزيز موقعه الداخلي عبر تحقيق مكاسب خارجية، في ظل رغبتهما في البقاء في السلطة.
غير أن مجريات الحرب كشفت حدود هذا التنسيق، حيث لم يتمكن أي منهما من تحقيق أهدافه الرئيسية، بل اضطر ترمب إلى مراجعة بعض مواقفه، فيما وجد نتنياهو نفسه أمام واقع أكثر تعقيدا، خاصة مع تراجع الدعم الشعبي له واقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
كما أظهرت استطلاعات الرأي تحولا نسبيا في المزاج العام داخل الولايات المتحدة، مع تراجع مستويات التأييد لإسرائيل مقارنة بالفلسطينيين، وهو ما يزيد من تعقيد حسابات نتنياهو السياسية.
وفي الداخل الإسرائيلي، يواجه نتنياهو تحديات متزايدة رغم الدعم الواسع للعملية العسكرية، ما يعكس تمييز الناخب بين تأييد الحرب والثقة في القيادة السياسية.
أما ترمب، فرغم قدرته على الانسحاب من تداعيات الأزمة، فإن كلفة قراره قد تلاحقه سياسيا، خاصة في حال استمرار تداعيات الحرب دون نتائج ملموسة.
وخلص المقال إلى أن الحرب على إيران لم تشكل نقطة قوة لأي من الزعيمين، بل كشفت محدودية قدرتهما على فرض واقع جديد في المنطقة، واضعة مستقبلهما السياسي على المحك، وسط تساؤلات متزايدة حول من سيدفع الثمن السياسي أولا.

