أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، تعليق جميع المفاوضات التجارية مع كندا، في تصعيد حاد على خلفية قرار أوتاوا فرض ضريبة بنسبة 3% على إيرادات شركات التكنولوجيا الرقمية.
وصف ترامب القرار الكندي بأنه “استفزاز اقتصادي”، مؤكدا عبر منشور على منصة “تروث سوشيال” أن بلاده سترد خلال أسبوع بفرض رسوم جمركية جديدة على السلع الكندية، في خطوة تهدد بإعادة إشعال خلاف تجاري بين الجارين الحليفين.
يأتي التحرك الأميركي بعد إقرار كندا قانونا لضريبة الخدمات الرقمية، بدأ تطبيقه بأثر رجعي اعتبارا من يناير 2022، ويشمل شركات عملاقة مثل غوغل، أمازون، ميتا وأوبر. وتوقعت الحكومة الكندية أن يدر القانون عوائد تقارب ملياري دولار أميركي خلال الفترة المقبلة.
أكدت وزارة الخزانة الأميركية أن مكتب الممثل التجاري سيباشر تحقيقا بموجب المادة 301 من قانون التجارة، تمهيدا لفرض عقوبات أحادية الجانب على صادرات كندية، قد تصل إلى ملياري دولار سنويا.
وفي تصريحات متزامنة، اتهم ترامب كندا بأنها “شريك تجاري صعب”، مشيرا إلى أن سياساتها الضريبية باتت تشبه ممارسات الاتحاد الأوروبي، وأضاف أن أوتاوا تفرض رسوما مرتفعة تصل إلى 400% على منتجات الألبان الأميركية.
في المقابل، أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن بلاده لن تتراجع عن سيادتها الضريبية، مضيفا أن حكومته ستواصل الدفاع عن مصالح الشركات والعمال الكنديين، لكنها “لن تتفاوض تحت التهديد”.
قال وزير المالية الكندي فرانسوا فيليب شامبين إن كندا لن تتراجع عن قرارها، وأشار إلى استعداد بلاده للجوء إلى آليات فض النزاع ضمن اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية أو رفع القضية إلى منظمة التجارة العالمية إذا مضت واشنطن في تهديداتها.
ورغم التصعيد السياسي، تجاهلت الأسواق المالية الأميركية مؤقتا تداعيات الأزمة، وأغلقت على مكاسب مدفوعة بارتفاع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وتوقعات خفض الفائدة.
غير أن محللين حذروا من أن استمرار الخلاف التجاري قد يؤثر على سلاسل الإمداد والاستهلاك في القارة، خصوصا إذا ما تم توسيع الرسوم لتشمل قطاعات استراتيجية مثل الخشب، السيارات، والخدمات الرقمية.
وفي فبراير الماضي، فرضت واشنطن رسوما بنسبة 25% على معظم السلع الكندية، وردت أوتاوا بتدابير مضادة بلغت قيمتها أكثر من 110 مليارات دولار أميركي خلال ثلاثة أسابيع، ما دفع قطاعات كندية إلى إطلاق حملات مقاطعة واسعة للمنتجات الأميركية.
وشهد الرأي العام الكندي استقطابا حادا، إذ أظهرت استطلاعات محلية أن نحو 80% من الكنديين يرفضون الخضوع للضغوط الأميركية، في وقت تزايدت فيه الأصوات المطالبة بإعادة النظر في العلاقة التجارية مع واشنطن.
ويرى خبراء أن الخلاف تجاوز الأبعاد التجارية وأصبح اختبارا حقيقيا لمدى قدرة القانون التجاري الدولي على حماية سيادة الدول في ظل تنامي نفوذ الشركات الرقمية العالمية، في وقت يحذر فيه محللون من أن فشل احتواء التوتر قد يُفضي إلى أزمة أوسع في النظام التجاري العالمي.

