تشهد مدينة الفنيدق والمناطق الحدودية مع سبتة تعبئة أمنية مكثفة غير مسبوقة، حيث نشرت السلطات المغربية آلاف العناصر الأمنية على طول الشريط الساحلي الممتد من بليونيش إلى الفنيدق، في إطار استعدادات استباقية لمواجهة أي محاولات للهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة. هذه التحركات جاءت على خلفية دعوات واسعة النطاق تم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي تدعو إلى تنظيم “هجرة جماعية” يوم الأحد المقبل.
ومع اقتراب الموعد المعلن، ارتفعت وتيرة التدابير الأمنية، حيث تُشير المصادر إلى أن هذه الدعوات تستهدف بشكل أساسي القاصرين، الذين عادة ما يشكلون جزءًا كبيرًا من هذه المحاولات.
وفي سياق الإجراءات التي اتخذتها السلطات المغربية، تم ترحيل 39 مهاجرًا غير شرعي، جميعهم من جنسيات جزائرية وتونسية، إلى بلدانهم خلال الأسبوع الماضي. ووفقًا لمصادر أمنية، جرى ترحيل هؤلاء المهاجرين بعد ضبطهم في محيط الفنيدق أثناء تخطيطهم للعبور بشكل غير قانوني إلى سبتة. وأكدت المصادر نفسها أن هذا الترحيل تم على دفعتين، حيث نُقل خمسة أشخاص يوم الثلاثاء و34 آخرين يوم الأحد عبر رحلات جوية انطلقت من مطار محمد الخامس الدولي.
كما كشفت السلطات عن اعتقال 60 شخصًا في عدة مدن مغربية بتهم التحريض عبر الإنترنت على تنفيذ محاولات جماعية لاقتحام الحدود يوم الأحد المقبل. تأتي هذه الاعتقالات في إطار تصعيد الجهود لمواجهة انتشار الشائعات والرسائل التحريضية على مواقع التواصل الاجتماعي.
ومن جهة أخرى، أظهرت البيانات الرسمية التي نشرتها وزارة الداخلية المغربية أن المغرب تمكن من إحباط محاولات هجرة غير شرعية لـ14,648 شخصًا خلال شهر غشت الماضي، سواء عبر السباحة أو محاولات تسلق الأسوار الحدودية. وشكلت هذه المحاولات 32% من إجمالي المحاولات التي تم إحباطها منذ بداية العام.
وتزامنًا مع هذه التحركات المغربية، رفعت إسبانيا من مستوى التأهب الأمني في سبتة، حيث عززت وحدات الحرس المدني الإسباني وجودها على طول السواحل والجبال، مع نشر قوارب دورية وطائرات مروحية للمراقبة البحرية والبَرّية، في خطوة لاحتواء أي تطورات قد تحدث على الحدود.
وتستمر حالة الاستنفار الأمني من الجانبين، وسط تزايد التكهنات حول مدى تأثير هذه الدعوات الإلكترونية، خاصة في ظل انتشار شائعات مشابهة خلال أزمة مايو التي شهدت محاولات اقتحام واسعة للحدود.

