تعيش المدن السياحية في منطقة شمال المغرب ركودًا سياحيًا غير معتاد هذا العام، حيث شهدت إقبالاً ضعيفًا من السياح على العرض السياحي بالمنطقة، التي تعتبر واحدة من الوجهات الجذابة في المملكة.
وأكد العديد من الفاعلين في القطاع السياحي وأصحاب الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة أن الإقبال على خدماتهم هذا العام ما زال في مستويات متواضعة مقارنة مع الأعوام الماضية التي شهدت إقبالاً كثيفًا.
في مدينة الحسيمة، التي تُعد واحدة من أكثر الوجهات السياحية نشاطًا خلال فصل الصيف، يبدو المشهد مختلفًا هذا العام، حيث تعاني الفنادق والمطاعم والمقاهي من نقص حاد في عدد الزبائن. وقال محمد، أحد الفاعلين في القطاع السياحي: “الوضع هذا العام سيئ للغاية. نلاحظ انخفاضًا كبيرًا في عدد الحجوزات والزبائن مقارنة بالسنوات السابقة.” وأوضح محمد، الذي يتولى تسيير منشأة فندقية، أن “الفنادق تعاني من قلة الإشغال هذا الصيف بشكل غير مسبوق.”
وإذا كان الوضع في مدينة الحسيمة دون التطلعات المنشودة، فإن الأمر لا يختلف كثيرًا في القرى الشاطئية التي يعتمد أهاليها بشكل كبير على الأنشطة الموسمية التي ينعشها فصل الصيف. عند مدخل قرية أمسا الشاطئية بإقليم تطوان، يصادف المسافر فتية وشبابًا يلوحون بمفاتيح، معلنين عن وجود شقق ومنازل للكراء، وهو مشهد يتكرر في مختلف الحواضر والقرى الشاطئية بالمنطقة. إلا أن هذه العروض لا تكاد تجد استجابة من قبل مستعملي الطريق الوطنية رقم 16، الذين يبدو أنهم غير معنيين بهذه العروض.
وترجع العديد من التحليلات الوضع الحالي للسياحة في شمال المغرب إلى تبعات الظرفية الاقتصادية التي تعاني منها فئة كبيرة من أفراد الطبقة المتوسطة، لاسيما بعد الارتباك الذي طال ترتيبات العديد من الأسر لقضاء العطلة الصيفية بعد صرف أجور شهر يونيو مبكرًا بمناسبة عيد الأضحى. بالإضافة إلى ذلك، تواجه المنطقة منافسة متزايدة من وجهات سياحية جديدة بجنوب المملكة.
وفي غياب معطيات رسمية بشأن أداء القطاع السياحي خلال هذه الفترة حتى الآن، تشير العديد من المؤشرات إلى إقبال كبير على وجهات سياحية أخرى، لا سيما مدينة مراكش وأكادير، إضافة إلى وجهات جديدة على رأسها مدينة الداخلة التي أصبحت تستقطب عددًا متزايدًا من السياح بفضل جمال طبيعتها وتنوع أنشطتها السياحية، مما يجعلها خيارًا مفضلاً للعديد من الزوار المغاربة والأجانب.

