وضع دليل نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية حول ملاعب كأس العالم 2026 مسار المنتخب المغربي في الدور الأول ضمن قراءة تتجاوز الجدول الرسمي للمباريات، بعدما أبرز أن “أسود الأطلس” سيستهلون مشاركتهم من ملعب النهائي، قبل الانتقال إلى بوسطن ثم أتلانتا.
ولا يقدم الدليل برنامجا جديدا للمنتخب المغربي، إذ يعود ترتيب المباريات والملاعب إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم، لكنه يمنح هذا المسار بعدا تحريريا إضافيا من خلال وصف الملاعب التي ستحتضن مباريات المجموعة الثالثة، وسعاتها، وموقعها، وخصائصها اللوجستية والمعمارية.
ويفتتح المغرب مشواره في البطولة، يوم 13 يونيو، بمواجهة البرازيل على أرضية ملعب نيويورك/نيوجيرسي، الاسم المعتمد خلال البطولة لملعب “ميتلايف” في إيست راذرفورد. وتكمن رمزية هذه البداية في كون الملعب نفسه سيحتضن نهائي كأس العالم يوم 19 يوليوز، بسعة تصل إلى 82 ألفا و500 متفرج.
وتجعل هذه المعطيات من المباراة الافتتاحية للمغرب واحدة من أكثر محطات المجموعة ثقلا، ليس فقط بسبب قيمة الخصم، بل أيضا بسبب طبيعة الملعب الذي سيعود إلى الواجهة في ختام البطولة. فالمنتخب المغربي، صاحب إنجاز نصف نهائي مونديال قطر 2022، يبدأ نسخة 2026 أمام البرازيل، وعلى أرضية الملعب المخصص للنهائي.
وتشير “الغارديان” في تقديمها لهذا الملعب إلى موقعه خارج مدينة نيويورك، في ولاية نيوجيرسي، وإلى الصعوبات التي قد ترافق التنقل إليه أو مغادرته بعد المباريات الكبرى، خصوصا بفعل ضغط حركة السير ومحدودية الربط المباشر. وهو معطى يمنح الافتتاح المغربي بعدا تنظيميا إضافيا، إلى جانب ثقله الرياضي والجماهيري.
وفي الجولة الثانية، يواجه المنتخب المغربي اسكتلندا يوم 19 يونيو في ملعب بوسطن، الاسم المعتمد لملعب “جيليت” في فوكسبره، بسعة 65 ألف متفرج. وتربط الصحيفة هذا الملعب بذاكرة كأس العالم 1994، لكونه شيد قرب موقع ملعب “فوكسبره” القديم الذي احتضن مباريات في تلك النسخة.
وتحمل مباراة اسكتلندا أهمية خاصة في ترتيب المجموعة، لأنها تأتي بين افتتاح قوي أمام البرازيل ومواجهة أخيرة أمام هايتي. ولذلك تبدو هذه المحطة مرشحة لأن تحدد جزءا مهما من حسابات التأهل، خصوصا إذا خرج المغرب من المباراة الأولى بنتيجة تفرض عليه البحث عن نقاط حاسمة في الجولة الثانية.
ويختتم المغرب دور المجموعات يوم 24 يونيو بمواجهة هايتي في ملعب أتلانتا، الاسم المعتمد لملعب “مرسيدس-بنز”، بسعة 75 ألف متفرج. وتبرز “الغارديان” الطابع الحديث لهذه المنشأة، من سقفها القابل للفتح إلى واجهتها الزجاجية، فضلا عن تصميمها لاستقبال كرة القدم الأمريكية وكرة القدم.
ويمنح هذا التوزيع المنتخب المغربي مسارا جغرافيا أمريكيا واضحا في الدور الأول، من نيوجيرسي إلى ماساتشوستس ثم جورجيا، من دون انتقالات بين الدول الثلاث المنظمة أو رحلات بعيدة نحو الغرب الأمريكي. ولا يحسم هذا العامل وحده حسابات المنافسة، لكنه يبقى جزءا من التفاصيل التي تدخل في إعداد المنتخبات خلال بطولة موسعة تضم 48 منتخبا.
بهذا المعنى، لا تكشف “الغارديان” جديدا في برنامج المغرب، لكنها تقدم زاوية مختلفة لقراءته: بداية من ملعب النهائي أمام البرازيل، محطة ثانية في بوسطن أمام اسكتلندا، ثم ختام في أتلانتا أمام هايتي. وهي قراءة تجعل المكان جزءا من سردية المشاركة، لا مجرد تفصيل تقني في جدول المباريات.

