وأوضح التحليل، الذي وقعه الكاتب خوان باوتيستا سانشيز غامبوا، أن التغيير الحكومي في المغرب، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي، حافظ على المسؤولين عن قطاعات السيادة، وفي مقدمتها الخارجية والداخلية والدفاع، بما يعكس استمرار التوجهات الكبرى للدولة رغم تجديد الواجهة الحكومية.
وأشار إلى أن الحكومة الجديدة، التي عينها الملك محمد السادس في 16 أكتوبر الجاري، تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية، تشمل البطالة بين الشباب والفوارق المجالية وتحسين القدرة الشرائية، بالتوازي مع مواصلة المشاريع الصناعية والبنيات التحتية والاستعداد لاستضافة كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال.
وفي قراءته للعلاقات الثنائية، اعتبر الكاتب أن المغرب يتعامل مع إسبانيا انطلاقاً من استراتيجية طويلة المدى تجمع بين التعاون الاقتصادي والأمني والتنافس التجاري، بينما تميل مدريد، بحسب تقديره، إلى معالجة الملفات المشتركة بصورة منفصلة تبعاً للتطورات السياسية والأزمات الدبلوماسية.
وتوقف التحليل عند تنامي الوزن الاقتصادي للمغرب، خصوصاً في قطاعات صناعة السيارات والطاقة والموانئ والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن تطوير ميناء طنجة المتوسط ومشروعي الناظور غرب المتوسط والداخلة الأطلسي، إلى جانب توسع المناطق الصناعية جنوب مضيق جبل طارق، يفرض على إسبانيا إعادة تقييم موقعها الاقتصادي في المنطقة.
واعتبر أن هذه المشاريع تضع البلدين أمام معادلة تجمع بين المصالح المشتركة والمنافسة على الاستثمارات وسلاسل التوريد وحركة التجارة الدولية، في وقت يتزايد فيه ارتباط الاقتصادين المغربي والإسباني.
وفي المجال الأمني، شدد الكاتب على أهمية التعاون في مكافحة الإرهاب وتدبير الهجرة وحماية الحدود، لكنه أشار إلى استمرار تباين المواقف بشأن عدد من الملفات، من بينها سبتة ومليلية والحدود البحرية وقضية الصحراء.
وربط التحليل مستقبل العلاقات الثنائية أيضاً بالتحديات الاجتماعية داخل المغرب، مستحضراً معدلات البطالة بين الشباب والرغبة في الهجرة والتفاوتات بين المناطق الحضرية والقروية، باعتبارها عوامل تؤثر في الاستقرار الاجتماعي والسياسات العمومية.
وفي هذا السياق، أورد الكاتب أن نسبة الشباب المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة ويعانون من البطالة تبلغ 27.2 في المائة، وفق الأرقام التي استند إليها، كما استحضر نتائج استطلاعات دولية حول تطلعات الشباب إلى الهجرة، خصوصاً نحو الدول الأوروبية.
ورأى أن تجديد المسؤولين الحكوميين في الرباط، بالتزامن مع احتمال انتقال السلطة إلى حكومة جديدة في إسبانيا، يوفر فرصة لتحسين قنوات الحوار وإعادة تنظيم الأولويات المشتركة، شريطة أن تعتمد مدريد سياسة مستمرة لا ترتبط فقط بتغير الحكومات أو العلاقات الشخصية بين المسؤولين.
ودعا الكاتب إلى بلورة رؤية إسبانية تجمع ملفات الاقتصاد والطاقة والزراعة والصيد البحري والدفاع والهجرة في إطار واحد، مع الحفاظ على التعاون مع المغرب في المجالات التي تتقاطع فيها مصالح البلدين.
ويأتي هذا التحليل في وقت تؤكد فيه السلطات الإسبانية رغبتها في الحفاظ على العلاقات مع الرباط. وكان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس قد أعلن، في شتنبر الماضي، استعداد مدريد للعمل مع أي حكومة مغربية، مع التشديد على احترام السيادة الإسبانية والمبادئ المتفق عليها بين البلدين سنة 2022.
ويعكس المقال نقاشاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية بشأن كيفية التعامل مع التحولات الاقتصادية والاستراتيجية التي يشهدها المغرب، خصوصاً مع تزايد أهمية الموانئ والصناعات المغربية في حركة المبادلات بين أوروبا وإفريقيا.
ويرى الكاتب أن التحدي الذي تواجهه مدريد لا يتعلق بتغيير الحكومة المغربية بقدر ما يرتبط بقدرتها على وضع سياسة طويلة المدى تجاه جارها الجنوبي، تجمع بين الشراكة الاقتصادية والتعاون الأمني وإدارة الملفات الخلافية.

