تتواصل في مداغ مجالس الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وسط أجواء روحانية تجمع مريدين وزوارا قدموا من مناطق مختلفة من المغرب ومن بلدان إفريقية وأوروبية، احتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف، تحت إذن وإشراف شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، الشيخ الحاج سيدي معاذ القادري بودشيش.
منذ ساعات الصباح وحتى وقت متأخر من الليل، تتعاقب داخل فضاءات الزاوية حلقات القرآن والأوراد والذكر والمديح النبوي، بينما تستقبل مداغ وفودا اختارت أن تقضي أيام المولد في رحاب الزاوية الأم للطريقة.
وتقام هذه المجالس ضمن فعاليات “مجالس الأنوار في ذكر الصلاة على النبي المختار”، حيث يشكل الذكر والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم محور البرنامج الروحي، إلى جانب مجالس العلم والسماع والمديح.

وفي قلب هذه الأجواء، تبدو جنسيات المشاركين متعددة، لكن المناسبة تجمعهم داخل حلقات واحدة.
المصطفى، القادم من السنغال للمشاركة في مجالس المولد، يتحدث عن علاقة روحية قديمة تربط عددا من السنغاليين بالتصوف المغربي وبالزاوية القادرية البودشيشية.
ويرى المصطفى أن الحضور إلى مداغ يمثل بالنسبة إليه فرصة للقاء المريدين وتجديد الصلة بالذكر والصحبة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى أن ما يميز هذه الأيام هو اجتماع أشخاص قدموا من بلدان وثقافات مختلفة حول مقصد روحي واحد.
ويحضر البعد الإفريقي بشكل واضح خلال هذه الدورة، من خلال مشاركة وفود قادمة من عدد من بلدان القارة، في امتداد للعلاقات التي نسجتها الطرق الصوفية المغربية تاريخيا مع مجتمعات غرب إفريقيا.

ومن فرنسا، اختار أنس بدوره أن يكون ضمن المشاركين في هذه الأيام.
بالنسبة إليه، تمثل الرحلة إلى مداغ فرصة للعودة إلى أجواء يجدها أبناء الجالية المغربية في أوروبا مرتبطة بالذاكرة الدينية والروحية للمغرب.
ويتحدث أنس عن حضور أجيال مختلفة داخل المجالس، من كبار السن إلى الشباب، معتبرا أن اجتماعهم على الذكر والمديح والصلاة على النبي يمنح المناسبة خصوصيتها، خصوصا بالنسبة للقادمين من خارج المغرب.
وبين شهادة قادمة من السنغال وأخرى من فرنسا، تتكرر داخل الزاوية الصورة نفسها، مريدون يعبرون مسافات طويلة قبل أن يجتمعوا في مداغ، داخل مجالس يغلب عليها الذكر والقرآن والمديح.

وتزداد هذه الأجواء كثافة مع اقتراب ليلة المولد النبوي الشريف، حلقات الذكر تتواصل، والصلوات على النبي تتردد داخل جنبات الزاوية، فيما ينتقل المشاركون بين المجالس الروحية والعلمية التي ترافق برنامج المناسبة.
ويشرف الشيخ الحاج سيدي معاذ القادري بودشيش على هذه المجالس باعتباره شيخ الطريقة القادرية البودشيشية، في استمرار لتقليد دأبت الزاوية من خلاله على جعل ذكرى المولد مناسبة للذكر والتربية الروحية واستقبال المريدين والضيوف.
وفي مداغ، لا يبدو المولد مناسبة مرتبطة بليلة واحدة، الاحتفاء يمتد على مدى أيام، تتوزع بين القرآن والأوراد والذكر والمديح ومجالس العلم.
ومع حلول الليل، تخفت حركة الوافدين قليلا، لكن أصوات الذكر تستمر.
هنا، في الزاوية التي تستقبل زوارا من المغرب والسنغال وفرنسا وبلدان أخرى، تتجه الأنظار نحو ليلة المولد، بينما تظل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم العنوان الأبرز لمجالس مداغ.

