أصدر القضاء السوري الثلاثاء حكما بالإعدام غيابيا بحق الرئيس السابق بشار الأسد، في أول حكم من هذا النوع يصدر بحقه داخل بلاده منذ سقوط نظامه، على خلفية جرائم تعود إلى قمع الاحتجاجات في درعا التي أشعلت الانتفاضة السورية عام 2011.
وقضت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق بإدانة الأسد بالقتل العمد والقصد لأكثر من شخص، بينهم أطفال، والتعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، معتبرة أنه ساهم في تلك الجرائم بصفته “صاحب القرار الأعلى” وسخر أجهزة الدولة لتنفيذها، بحسب ما أعلن القاضي فخر الدين العريان.
وشمل حكم الإعدام عاطف نجيب، ابن خالة الأسد والرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، وشقيق الرئيس السابق ماهر الأسد، إلى جانب وزير الدفاع السابق فهد الفريج وخمسة مسؤولين أمنيين وعسكريين سابقين.
وحضر نجيب جلسة النطق بالحكم داخل قفص الاتهام مرتديا لباس السجن، بينما حوكم بشار الأسد وبقية المتهمين الفارين غيابيا. وكانت السلطات السورية اعتقلت نجيب بعد سقوط النظام، ليصبح أحد أبرز رموزه الأمنية الذين يمثلون أمام القضاء منذ التغيير السياسي في البلاد.
وتعود القضية إلى مدينة درعا في جنوب سوريا، حيث كان نجيب يرأس فرع الأمن السياسي عندما اندلعت الاحتجاجات في مارس 2011، إثر اعتقال أطفال كتبوا شعارات مناهضة للنظام.
وسرعان ما تحولت درعا إلى نقطة انطلاق احتجاجات واسعة امتدت إلى مدن سورية أخرى، قبل أن ينزلق البلد إلى حرب استمرت أكثر من عقد وأودت بحياة نحو نصف مليون شخص، ودفعت ملايين السوريين إلى النزوح داخل البلاد أو اللجوء إلى الخارج.
وبحسب المحكمة، شارك فرع الأمن السياسي الذي كان يقوده نجيب في اقتحام المسجد العمري في درعا وفي الحملة الأمنية على المدنيين خلال الأسابيع الأولى للاحتجاجات. وخلصت إلى أن الأفعال موضوع الملف تشكل جرائم ضد الإنسانية.
وكان الادعاء العام طلب في جلسة سابقة إنزال عقوبة الإعدام بالمتهمين، بعد توجيه تهم إليهم بالقتل والتعذيب والاعتقال التعسفي، فيما طالب الادعاء الشخصي بإدانتهم كذلك بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ويأتي الحكم بعد نحو عشرين شهرا من انهيار حكم الأسد، عندما دخلت فصائل المعارضة دمشق في الثامن من دجنبر 2024 بعد هجوم خاطف، منهية 24 عاما من حكم بشار الأسد وأكثر من نصف قرن من حكم عائلته. وفر الأسد إلى روسيا التي منحته اللجوء.
وكان الأسد تولى الرئاسة عام 2000 خلفا لوالده حافظ الأسد، وبقي في السلطة حتى سقوط دمشق في دجنبر 2024.
ويحمل الحكم دلالة خاصة لارتباط القضية بدرعا، المدينة التي بدأت منها الاحتجاجات قبل خمسة عشر عاما، إذ ينتقل ملف أحداثها من ملاحقة المسؤولين الأمنيين الذين نفذوا عمليات القمع ميدانيا إلى إدانة الرئيس السابق نفسه باعتباره، وفق المحكمة، المسؤول الأعلى عن القرارات التي قادت إليها.

