عندما يُذكر اسم محمد اليعقوبي في أي منطقة أشرف على إدارتها، يتردد صداه كرمز للجدية والحزم، وكشخصية أعادت تعريف مفهوم المسؤول الترابي الذي يجسد فعلا المفهوم الجديد للسلطة.
من شوارع مدينة المضيق الصغيرة إلى مشاريع البنية التحتية العملاقة في طنجة، وصولًا إلى الممرات التاريخية لمدينة الرباط، يُكتب اسم هذا الرجل في صمت، لكن أثره يصرخ في كل زاوية أشرف على تحسينها.
وليس اليعقوبي مجرد مسؤول ترابي عابر. إنه رجل يملك القدرة على تحويل الخرائط الورقية إلى واقع ينبض بالحياة.
فمنذ تعيينه على رأس جهة الرباط-سلا-القنيطرة، وهو يسير بخطى واثقة، مدفوعًا بخبرة تراكمت على مدى عقود من العمل بين الإدارة التقنية والمشاريع الميدانية. يتقدم المشهد بلا ضجيج، تمامًا كما اعتاد أن يفعل في كل المحطات التي مر بها.
بدأ محمد اليعقوبي مسيرته من بوابة الهندسة المدنية، حيث تخرج من المدرسة الحسنية للأشغال العمومية كمهندس دولة. ومن هناك، انطلق في رحلة مهنية عنوانها الإصرار. تولى إدارة موانئ استراتيجية مثل أكادير والعيون والجرف الأصفر، حيث أثبت قدرته على إدارة التعقيدات التقنية واللوجستية بحنكة ومهارة.
لكن الموانئ كانت مجرد بداية. في طنجة، وجد نفسه أمام تحدٍ من نوع آخر: مدينة تطمح إلى أن تتحول إلى بوابة اقتصادية للقارة الإفريقية. وهنا، برز اليعقوبي كقائد حقيقي، حيث أشرف على مشاريع تنموية كبرى، من تحديث الطرق والبنية التحتية إلى تسريع وتيرة العمل في ميناء طنجة المتوسط، المشروع الذي لم يكن مجرد ميناء بل أيقونة اقتصادية للمغرب.
كان وجوده في طنجة يعني حركة دؤوبة. زياراته للأوراش أصبحت مشهدًا مألوفًا، حيث يتنقل بين المشاريع الكبرى بحزم يشبه المهندس الذي يحرس تفاصيل خريطته.
سكان طنجة، اعتبروه رجلًا يصنع الفرق، وفعاليّات المجتمع المدني أشادت بالتغيير الجذري الذي شهدته المدينة تحت إدارته. لكن في الوقت نفسه، لم يكن حضوره خاليًا من الانتقادات. البعض رأى فيه شخصية صارمة قد تُثقل كاهل المقاولين بمتطلبات دقيقة، وآخرون اشتكوا من تأخر مستحقاتهم المالية.
مع ذلك، فإن الإنجازات كانت دائمًا هي التي تتحدث. فمدينة طنجة لم تعد كما كانت قبل اليعقوبي، وسمعة المدينة تحولت إلى رمز للتحديث والانفتاح الاقتصادي.
وفي فبراير 2019، كانت العاصمة الرباط على موعد مع هذا الرجل الذي لا يعرف التوقف. انتقل إلى ولاية جهة الرباط-سلا-القنيطرة، ليبدأ فصلًا جديدًا من التحديات. هناك، وسط صخب العاصمة وامتداد أحيائها، شرع في تطبيق فلسفته الإدارية: تحسين البنية التحتية، تنظيم المرور، والاستجابة لمطالب السكان بفاعلية وسرعة.
اليعقوبي يعمل دائمًا تحت ضوء الشمس، لكنه بعيد عن الأضواء. قليل الكلام، كثير الفعل. أسلوبه العملي أكسبه احترام الكثيرين، رغم أنه لم يسلم من انتقادات البعض ممن يفضلون الوعود البراقة على النتائج الملموسة.
اليوم، محمد اليعقوبي هو أكثر من مجرد مسؤول ترابي. إنه مهندس يصوغ وجه المدن المغربية بطموح رجل دولة ورؤية قائد. تاريخه الإداري ليس مجرد سلسلة من المناصب، بل هو حكاية رجل اختار أن يترك أثرًا أينما حل، رجل يتقدم بخطى واثقة نحو الأفق، تاركًا خلفه مدنًا أعيد تشكيلها بروح الإبداع والإصرار.

