يتجه عدد من المستثمرين الشباب في تونس نحو استكشاف مجالات فلاحية غير تقليدية، من بينها تربية الحلزون، في مسعى لتحويل هذا النشاط المحدود إلى مورد اقتصادي واعد قادر على اختراق الاسواق الدولية، رغم تحديات تنظيمية وتمويلية لا تزال تعيق توسعه.
في ضواحي محافظة منوبة شمال البلاد، يدير احد المربين ضيعة صغيرة مخصصة لتربية الحلزون، وهو نشاط يعتمد على شروط بيئية دقيقة، من بينها الرطوبة ودرجات حرارة معتدلة، لضمان نمو هذا الكائن الذي يتحول تدريجيا من منتج موسمي بسيط إلى سلعة ذات قيمة مضافة.
وتنطلق دورة الانتاج من مرحلة التفقيس، حيث يكون وزن الحلزون ضئيلا جدا، قبل ان يخضع لعملية تسمين تمتد بين ستة وسبعة اشهر، ليصل إلى وزن تسويقي يتراوح بين 17 و25 غراما، وفق معايير محددة تضمن جودته.
ويرتبط هذا النشاط بشكل وثيق بالعوامل المناخية، اذ يفضل الحلزون درجات حرارة معتدلة، ما يجعل الانتاج موسميا، في حين يتم اللجوء إلى تقنيات التبريد خلال فصل الصيف للحفاظ على دورة التكاثر.
ويعتمد المربون على نظام تغذية يرتكز على الخضروات الورقية والاعلاف المركبة، إلى جانب توفير بيئة رطبة عبر الري المنتظم، ما يسمح ببلوغ طاقة انتاجية قد تصل إلى 20 طنا سنويا حسب الظروف المناخية.
ورغم ارتباط الحلزون بالثقافة الغذائية التقليدية في تونس، خاصة في المناطق الداخلية، حيث يحضر ضمن وصفات شعبية، فقد بدأ يكتسب حضورا في المطابخ الراقية، ما يعزز قيمته التجارية ويفتح افاقا جديدة لتسويقه.
غير ان هذا القطاع يواجه صعوبات هيكلية، ابرزها تعقيد المساطر الادارية المرتبطة بالحصول على التراخيص الصحية والبيطرية، إلى جانب محدودية قنوات التسويق، حيث يظل بيع الحلزون حيا للمطاعم الخيار الاكثر انتشارا، في ظل ضعف الاستثمار في تحويله إلى منتجات مشتقة.
كما يشير مهنيون إلى ان قلة التمويل تشكل عائقا رئيسيا امام تطوير هذا النشاط، خاصة في ظل تردد المؤسسات البنكية في دعم مشاريع تعتبرها ناشئة او ذات مخاطر مرتفعة.
وبحسب معطيات مهنية، لا يتجاوز عدد المربين النشطين رسميا في تونس عددا محدودا، رغم الطلب الخارجي المتزايد، خصوصا من الاسواق الاوروبية، ما يعكس فجوة بين الامكانات المتاحة والواقع الفعلي للقطاع.
ويرى متتبعون ان تجاوز هذه التحديات، عبر تبسيط الاجراءات وتحفيز الاستثمار، كفيل بتحويل تربية الحلزون إلى قطاع فلاحي بديل يساهم في تنويع الاقتصاد وخلق فرص شغل، خاصة لفائدة الشباب في المناطق القروية.

