تحول المغرب خلال العقود الأخيرة إلى أحد أبرز مراكز الصناعة في القارة الإفريقية، بفضل سياسة صناعية شاملة مكنت البلاد من تنويع اقتصادها وتقليص اعتماده على القطاعات الهشة مثل الزراعة.
وبحسب بيانات رسمية، تضاعف الناتج الداخلي الخام للمملكة ليصل إلى نحو 130 مليار دولار، مدفوعا بإستراتيجية تنموية قادها الملك محمد السادس منذ توليه الحكم، تركزت على الصناعة باعتبارها محركا رئيسيا للنمو الاقتصادي.
رغم تأثير التغيرات المناخية، خاصة توالي سنوات الجفاف، حافظ الاقتصاد المغربي على وتيرة نمو إيجابية، ومن المتوقع أن يسجل نسبة نمو تبلغ 4 بالمئة خلال عام 2025، مقارنة بـ3,8 بالمئة في العام الماضي، وفق تقديرات المندوبية السامية للتخطيط.
شهد قطاع السيارات طفرة كبيرة في المغرب خلال السنوات الأخيرة. ففي يوليوز 2025، أعلنت مجموعة ستيلانتيس عن رفع طاقتها الإنتاجية بمصنع القنيطرة إلى 534 ألف سيارة سنويا، ما يعزز موقع المغرب كأول مصنع للسيارات في إفريقيا.
بفضل هذا التوسع، إضافة إلى مصانع رونو في طنجة والدار البيضاء، تتجه المملكة إلى بلوغ عتبة إنتاج مليون سيارة سنويا، مع تطلع للوصول إلى 1,5 مليون وحدة في أفق 2026، حسب وزارة الصناعة.
كما يعمل المغرب على الاندماج في سلسلة القيمة العالمية للسيارات الكهربائية، من خلال جذب استثمارات في تصنيع مكونات البطاريات، مستفيدا من موارده الطبيعية مثل الفوسفاط والنحاس والكوبالت.
وفي يونيو، دشنت شركة كوبكو الصينية مصنعا لمواد بطاريات الليثيوم في الجرف الأصفر، لتنضم إلى شركات أخرى مثل هايليانغ وشينزوم وبتر التي وقعت اتفاقيات مع الحكومة لإطلاق مصانع في طنجة تيك باستثمار إجمالي يقترب من مليار دولار.
يمتلك المغرب حاليا منظومة صناعية متكاملة في قطاع الطيران تضم 142 شركة وتشغل أكثر من 20 ألف عامل، بإنتاج إجمالي يقدر بـ2 مليار دولار. وتطورت الصناعة من مجرد تصنيع الأسلاك إلى إنتاج مكونات محركات متقدمة.
وتؤكد الجهات المختصة أن المغرب بات مؤهلا لاحتضان مصنع كامل لتجميع الطائرات، بفضل توفر شبكة قوية من الموردين المحليين الذين يزودون شركات كبرى مثل إيرباص وبوينغ وسافران.
في قطاع الفوسفاط، يواصل المغرب بسط سيطرته عبر مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) التي تهدف إلى رفع إنتاج الأسمدة من 12 إلى 20 مليون طن بحلول 2027.
وترتكز هذه الإستراتيجية على الاستثمار في الأمونيا الخضراء وتحلية المياه، فضلا عن إقامة مصانع ومراكز مزج للأسمدة في عدة دول إفريقية.
بعد جائحة كوفيد، شدد الملك محمد السادس على ضرورة تحقيق السيادة الصناعية، خاصة في الصناعات الحيوية مثل الأدوية. ونتيجة لذلك، بات المغرب ينتج 70 بالمئة من حاجياته من الأدوية محليا، مع تصدير الفائض إلى الأسواق الإفريقية.
كما تم إطلاق مشاريع لإنتاج اللقاحات وتخزينها، بهدف تأمين مخزون استراتيجي وتخفيض الكلفة على المرضى.

