أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران، الأحد، تعيين مجتبى خامنئي (56 عاما) مرشدا أعلى للجمهورية الإسلامية، خلفا لوالده علي خامنئي الذي قتل أواخر فبراير الماضي إثر هجوم استهدف مجمعه السكني.
وجاء الإعلان عقب جلسة طارئة ومغلقة للمجلس في العاصمة طهران.
ويتولى مجلس خبراء القيادة، الذي يضم 88 من كبار رجال الدين المنتخبين شعبيا، المهمة الدستورية لانتخاب المرشد الأعلى والإشراف على عمله وعزله.
ويأتي التعيين تزامنا مع تصعيد عسكري إقليمي واستهداف طال بنى تحتية ومنشآت حيوية إيرانية. وفرضت هذه التطورات تسريع إجراءات نقل السلطة لتجنب أي فراغ مؤسساتي أو أمني.
وكان المرشد السابق علي خامنئي قد لقي حتفه إثر عملية اغتيال استهدفت مقر إقامته المحصن، في هجوم شكل اختراقا للمؤسسة الأمنية الإيرانية.
ويعد مجتبى خامنئي المرشد الثالث للجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عام 1979، بعد مؤسس النظام روح الله الخميني (1979-1989)، وعلي خامنئي (1989-2026).
ويمثل انتقال أعلى منصب ديني وسياسي في البلاد من الأب إلى الابن سابقة في النظام الإيراني، الذي استمد شرعيته التأسيسية من إنهاء الحكم الملكي الوراثي لعائلة بهلوي.
ولد مجتبى خامنئي في مدينة مشهد (شمال شرق) عام 1969. وانتقل لاحقا إلى مدينة قم، المركز الديني الرئيسي في البلاد، لتلقي تعليمه الفقهي في حوزاتها العلمية.
وشارك في الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988). ونسج خلال تلك الفترة علاقات مع قيادات عسكرية تتولى اليوم أرفع المناصب داخل الحرس الثوري الإيراني والمؤسسات الأمنية.
وبرز اسم مجتبى خامنئي أمنيا خلال الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، والمعروفة باسم “الحركة الخضراء”.
وتفيد تقارير دولية بتوليه حينها الإشراف المباشر على قوات التعبئة العامة (الباسيج) التابعة للحرس الثوري، والتي استخدمت القوة لتفريق المتظاهرين وإنهاء الاحتجاجات.
وتشكل قوات الباسيج الذراع الأمنية لضبط الشارع الإيراني، وتخضع لتوجيهات قيادات عسكرية مقربة من مجتبى خامنئي.
ورغم عدم توليه مناصب حكومية معلنة، أدار مجتبى بشكل فعلي “مكتب المرشد” (بيت الرهبر)، وهي الهيئة المسؤولة عن إدارة شؤون القيادة والتنسيق بين المؤسسات الدينية والعسكرية والحكومية.
ويمنح الدستور الإيراني المرشد الأعلى صلاحيات مطلقة، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، وصاحب القول الفصل في تحديد السياسات الداخلية والخارجية.
ويتولى المرشد تعيين وإقالة كبار مسؤولي الدولة، بمن فيهم رئيس السلطة القضائية، وقائد عام الحرس الثوري، وقادة فروع الجيش، ورئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، ونصف أعضاء مجلس صيانة الدستور.
ويشرف المرشد بشكل مباشر على مؤسسات اقتصادية ومالية (البنياد) لا تخضع لرقابة البرلمان الإيراني أو الأجهزة الحكومية.
ومن أبرز هذه الكيانات “هيئة تنفيذ أوامر الإمام الخميني” و”مؤسسة المستضعفين”، التي تدير أصولا واستثمارات تقدر بمئات المليارات من الدولارات.
وتوفر هذه الإيرادات للقيادة الإيرانية استقلالية مالية تتيح لها تمويل أنشطتها الأمنية والسياسية خارج الميزانية الرسمية.
ويستند مجتبى خامنئي في نفوذه إلى تحالف مع الحرس الثوري الإيراني، الذي يسيطر بدوره على قطاعات اقتصادية حيوية.
وأدى التنسيق بين مكتب المرشد والحرس الثوري خلال العقدين الماضيين إلى إقصاء تدريجي للشخصيات السياسية الإصلاحية، لصالح هيمنة التيار المحافظ على مفاصل الدولة.
ويتولى المرشد الجديد مهامه وسط أزمة إقليمية ومواجهة مفتوحة مع إسرائيل والولايات المتحدة.
ويدير فيلق القدس التابع للحرس الثوري العمليات الخارجية، ويوفر الدعم المالي واللوجستي للفصائل الحليفة في المنطقة، وهو ملف يخضع لإشراف مباشر من المرشد الأعلى.
ويواجه مجتبى خامنئي تحديات داخلية تتمثل في تراجع الأوضاع الاقتصادية، إضافة إلى ضغوط دولية مرتبطة بالبرنامج النووي والعقوبات.
ويعكس هذا التعيين توجه دوائر القرار في طهران نحو الحفاظ على الهيكل الأمني والعسكري للنظام، واستمرارية النهج الحالي في التعامل مع التحديات الداخلية والخارجية.


