تواجه مخيمات تندوف الواقعة جنوب غرب الجزائر شبح أزمة إنسانية غير مسبوقة، بعد تقليص الولايات المتحدة لمساهماتها في برامج الدعم الغذائي التي يشرف عليها برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، ضمن توجه أمريكي جديد يهدف إلى خفض المساعدات الخارجية.
وقال مسؤول أمريكي إن إدارة الرئيس دونالد ترامب أبلغت البرنامج الأممي رسميا بوقف عدد من عقود التمويل التي كانت تستفيد منها مناطق متعددة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من بينها لبنان، الأردن، وسوريا، إضافة إلى مخيمات اللاجئين في تندوف، ما ينذر بأزمة غذائية تهدد آلاف الأسر.
وتعتمد مخيمات تندوف بشكل شبه كامل على المساعدات الدولية لتلبية الحاجيات الأساسية للسكان، في ظل غياب أي بنية اقتصادية أو مصادر تمويل ذاتية، وهو ما يجعل قرار واشنطن ذا تداعيات مباشرة على استقرار الوضع الإنساني في المنطقة.
ويرى مراقبون أن وقف الدعم الأميركي قد يفضح ممارسات قادة جبهة البوليساريو، الذين طالما وُجهت إليهم اتهامات من منظمات دولية ومحلية بشأن التلاعب بالمساعدات الإنسانية والاتجار بها في السوق السوداء، ما حال دون وصولها إلى المستفيدين الفعليين داخل المخيمات.
ومع غياب بدائل فورية، حذر خبراء إنسانيون من أن آلاف العائلات قد تواجه خطر المجاعة وسوء التغذية، وسط مطالب متزايدة للمجتمع الدولي بإعادة النظر في آليات توزيع المساعدات وضمان وصولها للجهات المستحقة بعيدا عن أي استغلال سياسي.
ويأتي هذا التطور في وقت يشتد فيه التوتر الإقليمي حول قضية الصحراء، ويطرح تساؤلات جديدة حول الدور الذي تلعبه منظمات الإغاثة الدولية، ومدى فعاليتها في مراقبة وجهة المساعدات وضمان شفافيتها في المناطق ذات النزاع.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مصير سكان مخيمات تندوف رهينا بتحركات عاجلة من قبل الجهات المانحة والمنظمات الإنسانية لتفادي تفاقم الوضع وتحويله إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق.

