عاد ملف إنفاق الحكومة الإسبانية نحو 2.7 مليون يورو على تأهيل المستشفى الإسباني بطنجة إلى واجهة الجدل الإعلامي والسياسي في إسبانيا، بالتزامن مع تصاعد النقاش بشأن الضغط على الخدمات الصحية في سبتة عقب أزمة الهجرة الأخيرة.
ونشرت صحيفة “OKDIARIO”، الثلاثاء، تقريرا أعاد التذكير بقرار اتخذته الحكومة الإسبانية مطلع 2025، يقضي بتمويل تدخل هيكلي استعجالي في المستشفى الإسباني بطنجة بقيمة 2.689.588 يورو. وربطت الصحيفة هذه النفقات بالنقاش الحالي حول وضع القطاع الصحي في سبتة.
وتؤكد وثائق مجلس الوزراء الإسباني أن القرار يعود إلى 14 يناير 2025، بعدما اعتبرت السلطات أن الحالة الإنشائية للمبنى تمثل خطرا على المقيمين والعاملين فيه. وشملت العملية هدم الجناح الجنوبي واتخاذ تدابير للسلامة.
وبحسب الوثيقة الحكومية، انتهى تشييد المبنى الحالي للمستشفى نحو سنة 1950، قبل أن تتغير وظائفه مع تراجع عدد الإسبان المقيمين في طنجة. ويعمل حاليا دارا لإقامة مسنين إسبان ومركزا صحيا نهاريا، وليس مستشفى بالمعنى التقليدي.
ووقعت وزارة الخارجية الإسبانية في دجنبر 2024 عقد الأشغال مع شركة “GTS Electrónica” بعد إعلان حالة الاستعجال، وحددت مدة الإنجاز التقديرية في 18 شهرا. وأرجعت الحكومة التدخل إلى تدهور حالة المبنى والمخاطر الزلزالية التي تعرفها منطقة طنجة.
ولم يبدأ الجدل بشأن هذه النفقات مع أزمة سبتة الأخيرة. ففي مارس الماضي، انتقد حزب “فوكس” تخصيص نحو 2.7 مليون يورو للمرفق الموجود بطنجة، وسجل سؤالا في مجلس النواب الإسباني طالب فيه الحكومة بتفسير أولوية هذه النفقات في وقت يقول فيه الحزب إن القطاع الصحي في سبتة ومليلية يعاني نقصا في الموارد والأطباء.
وكانت صحيفة “El Español” قد ذكرت في فبراير 2025 أن المرفق يضم عددا محدودا من المسنين، مشيرة، استنادا إلى مصادرها، إلى وجود نحو 30 عاملا مقابل قرابة عشرة مقيمين آنذاك. كما أفادت بأن المبنى فقد جزءا كبيرا من وظائفه الاستشفائية القديمة وتحول تدريجيا إلى مؤسسة للرعاية والإقامة.
وتعيد أزمة سبتة الحالية هذا الملف إلى الواجهة، إذ تستخدمه بعض وسائل الإعلام والقوى السياسية الإسبانية لمقارنة الإنفاق الحكومي خارج الأراضي الإسبانية بالضغوط التي تواجه الخدمات الصحية في المدينة.
لكن قرار تخصيص 2.689 مليون يورو للمبنى في طنجة ليس إجراء جديدا اتخذ عقب الأزمة، بل يعود إلى أواخر 2024 ومطلع 2025. كما أن الحكومة الإسبانية تصنف النفقات باعتبارها تدخلا استعجاليا لحماية مبنى ومرفق تابعين للدولة الإسبانية في طنجة، وليس تمويلا مباشرا لمنظومة الصحة المغربية.

