أجلت محكمة الاستئناف الفرنسية مرة أخرى البت في طلب الإفراج المشروط عن الناشط اللبناني جورج إبراهيم عبد الله، أقدم سجين سياسي في أوروبا، حتى منتصف يوليو المقبل على أقرب تقدير، رغم مرور أكثر من أربعة عقود على اعتقاله.

وقال محاميه جان لوي شالانسيه عقب جلسة مغلقة أمام المحكمة، إن على القضاة “إما الإفراج عنه أو الحكم عليه بالإعدام”، في تعبير عن احتجاجه على ما وصفه بالمماطلة القانونية.
ويقضي عبد الله، البالغ من العمر 74 عاما، عقوبة بالسجن المؤبد منذ عام 1987 بعد إدانته بالضلوع في اغتيال دبلوماسي أميركي وآخر إسرائيلي في باريس عام 1982.
ورغم أحقيته في الإفراج المشروط منذ 25 عاما، رفضت السلطات الفرنسية جميع الطلبات المقدمة، وعددها 12.
وكانت المحكمة قد علّقت قرارا سابقا بالإفراج عنه في فبراير الماضي، واشترطت عليه تقديم تعويضات للأطراف المدنية، وهو ما رفضه عبد الله، متمسكا باعتبار أفعاله جزءا من “المقاومة” ضد ما وصفه بـ”القمع الأميركي والإسرائيلي” في سياق الحرب اللبنانية والغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان.
وقدم الدفاع وثائق تشير إلى وجود مبلغ يقارب 16 ألف يورو في حساب عبد الله داخل السجن، يمكن استخدامه كتعويض، غير أن المدعي العام ومحامي الجانب الأميركي اعتبرا أن المبلغ ليس دليلا على التوبة، وهي نقطة خلاف قانوني أشار فيها المحامي إلى أن “مفهوم التوبة غير وارد في القانون الفرنسي”.
ورجحت مصادر قضائية صدور القرار النهائي في جلسة مغلقة صباح يوم 17 يوليو، وسط استمرار النقاش القانوني والدبلوماسي حول ترحيله المحتمل إلى لبنان، حيث أكدت السلطات استعدادها لاستقباله.
ويقبع عبد الله في سجن “لانميزان” جنوب غرب فرنسا منذ عام 1984، فيما تقول المحكمة إن الرجل لم يعد يشكل تهديدا أمنيا، خاصة في ظل تقدمه في السن وانحلال المجموعة التي كان ينتمي إليها، والتي لم تنفذ أي عمليات منذ عقود.
وبينما يواصل أنصاره تنظيم وقفات احتجاجية في لبنان والأراضي الفلسطينية، تظل قضيته مثار جدل سياسي وحقوقي يعكس التوتر بين القضاء الفرنسي والضغوط الأميركية.

