تدرس الحكومة الإسبانية إعداد خطة طوارئ تجاه المغرب تشمل البحث في أوراق الضغط المرتبطة بالطاقة، بهدف امتلاك وسائل ردع في حال تكررت أزمة هجرة جماعية مشابهة لتلك التي شهدتها سبتة نهاية يوليوز، وفق ما كشف برنامج «Mañaneros 360» على قناة «La 1» العامة الثلاثاء.
وقال البرنامج التابع للتلفزيون الإسباني RTVE إن الحكومة طلبت إعداد دراسة مفصلة حول حجم اعتماد المغرب على إسبانيا في قطاع الطاقة، تشمل الكهرباء والغاز والمحروقات والبنيات المرتبطة بنقلها.
وبحسب المعطيات التي عرضها البرنامج، طلبت مدريد تقارير من شركتي Red Eléctrica de España وEnagás بشأن البنيات التحتية وحجم استعمال شبكات الكهرباء والغاز ونقل الطاقة نحو المغرب.
ويتوقع أن تكون الدراسة جاهزة خلال شتنبر المقبل، على أن تحال لاحقا إلى بروكسل في إطار البحث عن دعم أوروبي، انطلاقا من اعتبار مدريد أن الحدود مع سبتة تشكل جزءا من الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
ويأتي الكشف بعد أقل من ثلاثة أسابيع على أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة في 30 و31 يوليوز، والتي دفعت إسبانيا إلى تعزيز قوات الأمن والجيش في المدينة، وسط جدل سياسي واسع بشأن أسباب العبور الجماعي ودور السلطات المغربية في ضبط الحدود.
وتزايدت الضغوط على مدريد بعد الأزمة، فيما اتخذ المغرب في 15 غشت إجراءات أمنية واسعة في المناطق المحاذية لسبتة لمنع محاولة عبور جماعي جديدة دعت إليها حسابات على شبكات التواصل الاجتماعي. وأفادت تقارير إسبانية بأن السلطات المغربية نشرت مئات العناصر الأمنية والعسكرية وأوقفت عشرات الأشخاص قبل وصولهم إلى الحدود.
لكن الموقف داخل الحكومة الإسبانية لا يزال يجمع بين التشديد على التعاون مع الرباط وتوجيه انتقادات بشأن أحداث سبتة.
وقالت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة إلما سايث الثلاثاء إن المغرب يمثل «شريكا استراتيجيا» لإسبانيا، ونفت اعتباره تهديدا لسبتة أو للأمن الإسباني.
وفي المقابل، قالت وزيرة الصحة مونيكا غارسيا في تصريحات بثتها RTVE إن السلطات المغربية تتحمل مسؤولية في الأزمة التي شهدتها سبتة، معتبرة أن أزمة إنسانية جرى توظيفها في سياق الخلافات بين البلدين.
ويكشف إعداد الدراسة، في حال تبني توصياتها رسميا، عن توجه إسباني للبحث عن وسائل ضغط تتجاوز الإجراءات الأمنية المباشرة على الحدود، مستفيدة من الروابط الاقتصادية والطاقية بين البلدين.
ولم تعلن الحكومة الإسبانية حتى الآن عن إجراءات عقابية محددة ضد المغرب، كما لم يصدر رد رسمي من الرباط على ما كشفه برنامج التلفزيون الإسباني.

