فتحت الحكومة البريطانية مسارا رسميا نحو اتفاق جديد مع المغرب يهدف إلى منح الشركات البريطانية وصولا أوسع إلى الصفقات العمومية المغربية، في سوق تقدر لندن فرصه بنحو 33 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات القليلة المقبلة.
وأطلقت وزارة الأعمال والتجارة البريطانية في 24 غشت طلبا لجمع آراء الشركات والجمهور، تمهيدا لإضافة فصل خاص بالمشتريات الحكومية إلى اتفاق الشراكة القائم بين المملكة المتحدة والمغرب. وتؤكد الوثيقة البريطانية أن المشروع ما يزال في مرحلة تحديد النطاق ولم تبدأ بعد مفاوضات نهائية بشأنه.
وفي حال التوصل إلى الاتفاق، سيكون أول التزامات بريطانية ملزمة قانونيا في مجال الصفقات العمومية مع المغرب، كما سيكون أول اتفاق من هذا النوع تبرمه لندن مع دولة إفريقية، بحسب الحكومة البريطانية.
وتقول لندن إن الفصل الجديد سيضع قواعد قابلة للتنفيذ لضمان إطار أكثر انفتاحا وشفافية وعدم تمييز الشركات، بما يسمح للسلع والخدمات والموردين البريطانيين بالمنافسة على مجموعة من العقود التي تطرحها الهيئات العمومية المغربية وفق الشروط التي سيتفق عليها الطرفان.
وتقدر الحكومة البريطانية قيمة فرص الصفقات العمومية في المغرب بنحو 33 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات القليلة المقبلة. وكانت لندن قد ربطت هذا الرقم في إعلان سابق بموجة المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية ومونديال 2030، بما فيها المطارات والماء والصحة والنقل والمنشآت الحضرية.
ويأتي التحرك بعد مذكرة تفاهم وقعها المغرب وبريطانيا في يونيو 2025 لتعزيز التعاون في مجال المشتريات العمومية. وتشكل المبادرة الجديدة محاولة للانتقال من مذكرة تعاون إلى التزامات تجارية ملزمة داخل اتفاق الشراكة بين البلدين.
ولا ينتمي المغرب حاليا إلى اتفاق منظمة التجارة العالمية بشأن المشتريات الحكومية، كما لا تملك بريطانيا، وفق الوثيقة الرسمية، التزامات تجارية دولية قائمة مع الرباط تضمن لشركاتها النفاذ إلى سوق الصفقات العمومية المغربية. ولهذا ترى لندن أن الفصل الجديد سيفتح مجالا لم يكن منظما سابقا باتفاق ثنائي ملزم.
وتنظر بريطانيا باهتمام خاص إلى المشاريع التي يسرع المغرب إنجازها استعدادا لكأس العالم 2030. وسبق للحكومة البريطانية أن أشارت إلى مشروع مطار بالدار البيضاء بقيمة 1.2 مليار جنيه إسترليني وفرص في برنامج “مطارات 2030″، إلى جانب مشاريع في الصحة والماء والبنية التحتية بالمدن المستضيفة للمونديال.
وتأتي هذه الخطوة في ظل توسع المبادلات الاقتصادية بين البلدين. وكانت التجارة الثنائية قد بلغت 4.2 مليارات جنيه إسترليني خلال 2024، أي نحو ضعف مستواها عند دخول اتفاق الشراكة المغربي البريطاني حيز التنفيذ سنة 2021، وفق بيانات الحكومة البريطانية.
كما وضعت وكالة تمويل الصادرات البريطانية سقفا يصل إلى خمسة مليارات جنيه إسترليني لدعم مشاريع وأعمال جديدة في المغرب، في وقت تسعى فيه الشركات البريطانية إلى موقع أكبر داخل برامج الاستثمار المغربية في البنية التحتية والطاقة والصحة والنقل.
وتستمر عملية جمع الأدلة التي أطلقتها لندن حتى 11 شتنبر 2026، قبل تحديد الخطوات اللاحقة. وستركز الحكومة البريطانية خصوصا على تجارب الشركات في دخول سوق الصفقات المغربية والعقبات التي تواجهها والقطاعات التي ترى فيها أكبر فرص للنمو.
وبذلك ينتقل التعاون الاقتصادي بين الرباط ولندن إلى ملف حساس ظل خارج الالتزامات التجارية الثنائية، إذ تسعى بريطانيا إلى تحويل المشاريع العمومية المغربية المرتبطة بالمونديال وتحديث البنية التحتية إلى فرص مباشرة أمام شركاتها، مقابل وضع قواعد متبادلة سيحدد نطاقها خلال المفاوضات المقبلة.

