أعلنت السلطات الأمنية في دولة الإمارات العربية المتحدة، الخميس، عن تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة بشكل مباشر من قبل “حزب الله” اللبناني وإيران، وإلقاء القبض على كافة عناصرها.
وتأتي هذه العملية الاستباقية في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترا غير مسبوق على خلفية التصعيد العسكري الجاري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران والفصائل الموالية لها من جهة أخرى.
وأفاد جهاز أمن الدولة الإماراتي، وفق ما نقلته وكالة أنباء الإمارات، أن هذه الشبكة كانت تنشط داخل أراضي الدولة الخليجية متخذة من الأنشطة التجارية غطاء وهميا لعملياتها.
وأوضح المصدر ذاته أن الهدف الرئيسي لهذه الخلية تمثل في محاولة اختراق النسيج الاقتصادي الوطني، وتنفيذ مخططات وأجندات خارجية من شأنها تشكيل تهديد مباشر للاستقرار المالي والمؤسساتي للبلاد.
وكشفت التحقيقات الأولية أن الشبكة المضبوطة نفذت أنشطتها بناء على خطة استراتيجية محكمة ومعدة مسبقا، بتنسيق دائم مع أطراف خارجية ترتبط تنظيميا وماليا بـ”حزب الله” اللبناني وطهران.
وعمدت هذه العناصر إلى استغلال الثغرات ومخالفة الأنظمة الاقتصادية والقانونية الصارمة المعمول بها في دولة الإمارات، بهدف تسهيل عمليات غسل الأموال وتوجيه تلك العائدات لتمويل أنشطة إرهابية.
ووجهت السلطات الإماراتية رسالة تحذير شديدة اللهجة للجهات التي تقف وراء هذا الاختراق، حيث أكد جهاز أمن الدولة أن “أي محاولة لاستغلال الاقتصاد الوطني أو المؤسسات المدنية لأغراض إرهابية أو تآمرية ستواجه بحزم وقوة”.
وشدد البيان الأمني على الرفض القاطع لأي مساس بالسيادة الوطنية، مشيرا إلى أنه “لن يسمح بأي تدخل خارجي يهدد أمن الدولة أو استقرارها، مهما كان مصدره أو غطاؤه”.
ويرتبط توقيت الكشف عن هذه الشبكة بشكل وثيق بالتطورات الميدانية والجيوسياسية المتسارعة في المنطقة. فمع احتدام المواجهة العسكرية المفتوحة والمباشرة ضمن التصعيد الإيراني-الأمريكي-الإسرائيلي، تسعى طهران وحلفاؤها، وعلى رأسهم “حزب الله”، إلى تأمين خطوط تمويل بديلة لتجاوز تداعيات الضغوط العسكرية المتزايدة.
وتلجأ هذه الفصائل عادة إلى بناء شبكات مالية معقدة عبر شركات واجهة في المراكز المالية العالمية، لضمان استمرار تدفق الأموال اللازمة لدعم عملياتها وتسليحها.
وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تحتضن أحد أهم المراكز المالية والتجارية على مستوى العالم، هدفا استراتيجيا لمحاولات الاختراق المالي من قبل التنظيمات المسلحة.
وفي مواجهة ذلك، كثفت أبوظبي خلال السنوات الأخيرة من إجراءاتها الرقابية، وطورت ترسانتها التشريعية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، استجابة للمعايير الدولية الصارمة ولحماية نظامها المصرفي من التدفقات النقدية غير المشروعة.
ويمثل استخدام الغطاء التجاري تكتيكا كلاسيكيا يعتمده “حزب الله” اللبناني منذ عقود لتمويل أجهزته. وتصنف العديد من الدول الغربية والخليجية، بما فيها الإمارات، الحزب بشقيه السياسي والعسكري كـ”منظمة إرهابية”، وتفرض عقوبات مشددة على الكيانات والأفراد المرتبطين بشبكته المالية، والتي تمتد فروعها دوليا عبر شركات استيراد وتصدير وصرافة وهمية.
وتعكس هذه العملية الأمنية حجم التحديات التي تواجهها دول الخليج العربي في تحصين جبهاتها الداخلية اقتصاديا وأمنيا بالتزامن مع الاضطرابات الإقليمية.

