استقبلت الشركات الفرنسية في المغرب التقارب الأخير بين باريس والرباط بارتياح كبير، بعد فترة من التوتر الدبلوماسي الذي امتد لعامين بسبب قضية الصحراء المغربية. هذا التوتر أدى إلى اتخاذ الشركات الفرنسية وضعية “الملاذ الآمن” حيث فضلت التزام الصمت وعدم لفت الأنظار.
شهدت العلاقات الاقتصادية بين المغرب وفرنسا تحولاً ملموساً مؤخراً، حيث ظهرت بوادر انفراج بين البلدين بعد موقف فرنسا المؤيد لمقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء المغربية في رسالة وجهها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الملك محمد السادس. هذا الموقف عزز من حضور الشركات الفرنسية في المشاريع الكبرى بالمغرب، خاصة تلك المتعلقة بالبنية التحتية والطاقة المتجددة.
وفي هذا السياق، فازت شركات فرنسية بعقود جديدة، مثل تحالف شركتي “إيجيس” و”سيسترا” الفرنسيتين مع شركة “نوفاك” المغربية لتوسيع خط القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش. كما تسعى الشركات الفرنسية إلى تعزيز استثماراتها في مناطق الصحراء الغربية الغنية بالموارد الطبيعية مثل الطاقة الشمسية والرياح.
على الرغم من التوترات الدبلوماسية السابقة، فإن العلاقات الاقتصادية بين المغرب وفرنسا ظلت قوية، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 14 مليار يورو العام الماضي. كما تُعد فرنسا المستثمر الأجنبي الأول في المغرب، مع وجود أكثر من 1000 شركة فرنسية تعمل في مختلف القطاعات الصناعية.
ومع عودة الدفء في العلاقات الدبلوماسية، يتوقع خبراء أن يشهد التعاون الاقتصادي بين البلدين تسارعاً ملحوظاً، لا سيما في مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة. ومع ذلك، يبقى العامل السياسي هو المحرك الأساسي لهذا التقارب، خاصة فيما يتعلق بموقف فرنسا من قضية الصحراء المغربية.

