أصدرت محكمة سيدي أمحمد في العاصمة الجزائرية حكماً بالسجن عشر سنوات نافذة وغرامة مالية بمليون دينار جزائري ضد ثلاثة مرشحين محتملين للانتخابات الرئاسية الأخيرة، بتهم تتعلق بشراء توقيعات دعم للترشح، في قضية غير مسبوقة في تاريخ الاستحقاقات السياسية بالبلاد.
وشملت الأحكام كلاً من الوزير السابق بلقاسم ساحلي، وسيدة الأعمال سعيدة نغزة، والمرشح الحر عبد الحكيم حمادي، فيما تم الحكم على نجلي نغزة بالسجن ست سنوات وغرامة مالية مماثلة، بينما صدر حكم غيابي بالسجن ثماني سنوات على نجلها الثالث الذي لا يزال في حالة فرار، مع تأييد أمر القبض الصادر بحقه.
وأصدرت المحكمة أيضاً عقوبات متفاوتة بين البراءة والسجن لمدد تراوحت بين خمس وثماني سنوات بحق منتخبين محليين وأعضاء من المجالس الشعبية من ولايات البليدة وتيزي وزو والأربعاء، مع مصادرة المحجوزات وتنفيذ أوامر القبض على المتورطين الفارين.
وتعود وقائع القضية إلى أغسطس 2024، حين فُتح تحقيق قضائي إثر الاشتباه بقيام عدد من الراغبين في الترشح بشراء استمارات ترشح من مواطنين ومنتخبين محليين مقابل مبالغ مالية، في محاولة لتجاوز العتبة القانونية للترشح، التي تتطلب 50 ألف توقيع شعبي أو 600 توقيع منتخب.
وخلال التحقيق، أُخذت إفادات أكثر من 50 منتخباً محلياً، أقرّ معظمهم بتلقي مبالغ تتراوح بين 20 إلى 30 ألف دينار لقاء تزكيات انتخابية. كما استمعت النيابة إلى عشرة وسطاء، أقر غالبيتهم بالمشاركة في تسهيل عمليات شراء التوقيعات.
ووجهت للمتهمين تهم متعددة بموجب قانون مكافحة الفساد، من بينها استغلال النفوذ، تقديم رشى، منح مزايا غير مستحقة، وتسهيل النصب الانتخابي. وقد وُضع 68 شخصاً من أصل 74 متهماً في الحبس المؤقت على ذمة القضية.
وخلال جلسات المحاكمة، تم الاستماع إلى المتهمين الذين أنكروا التهم المنسوبة إليهم، رغم ورود تفاصيل دقيقة في التحقيقات بشأن اتفاقات مالية لجمع التوقيعات، من بينها مبلغ أربعة مليارات سنتيم خصص لصالح ملف ترشح نغزة.
وكانت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات قد رفضت ملفات ترشح المتهمين الثلاثة، رغم اعتراضهم وادعائهم توفر التوقيعات المطلوبة، لتُقبل في نهاية المطاف ثلاثة ملفات فقط نُقلت إلى المحكمة الدستورية، من بينها ملف الرئيس الفائز عبد المجيد تبون.


